النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٢ - المسألة ٣٦
سواء أكان ظرفا، أم جارّا مع مجروره أم جملة، ؛ مثل: عند العزيز إباء، و فى الحرّ ترفع و قول الشاعر:
و للحلم أوقات، و للجهل [١] مثلها # و لكنّ أوقاتى إلى الحلم أقرب
و مثل: نفعك بره والد، و صانك حنانها أمّ.
٦-أن تكون مخصّصة بنعت [٢] ، أو بإضافة، أو غيرهما مما يفيد التخصيص؛ نحو: نوم مبكر أفضل من سهر، و يقظة البكور أنفع من نوم الضحا، و قول العرب: أحسن الولاة من سعدت به رعيته، و أشقاهم من شقيت به، و شر البلاد بلاد لا عدل فيها، و لا أمان، و قولهم: ويل للشّجىّ من الخلىّ [٣] .
٧-أن تكون دعاء؛ نحو: سلام على الخائف-شفاء للمريض-عون للبائس؛ بشرط أن يكون القصد من النكرة فى كل جملة هو الدعاء.
٨-أن تكون جوابا؛ مثل: ما الذى فى الحقيبة؟فتجيب: كتاب فى الحقيبة.
٩-أن تكون فى أول جملة الحال، سواء سبقتها واو الحال، مثل: قطعت الصحراء، و دليل يهدينى، و ركبت البحر ليلا و إبرة ترشد الملاحين. أم لم تسبقها؛ نحو كلّ يوم أذهب للتعلم، كتب فى يدى.
١٠-أن تقع بعد الفاء الداخلة على جواب الشرط؛ و هى التى تسمى: فاء
[١] الغضب و الانتقام.
[٢] إذا لم يكن النعت مخصصا نحو: واحد من الناس فى الحديقة-لم يكن مسوغا. و النعت قد يكون ملفوظا به نحو: زائر كريم أمامنا. و قد يكون مقدرا لقرينة معنوية تدل عليه؛ مثل:
أنتم أيها الحاضرون-فزتم جميعا بالبطولة، و طائفة لم تفز بها. أى: طائفة من غيركم.. و قد يكون معنويا؛ بألا يقدر فى الكلام، و إنما يستفاد من نفس النكرة بقرينة لفظية؛ نحو: وليد نابغ؛ لأن التصغير فى كلمة: «وليد» يقوم مقام النعت؛ إذ معنى التصغير: ولد صغير. و مثله صيغ التعجب، نحو: ما أحسن الدين و الدنيا إذا اجتمعا... ؛ لأنه بمنزلة شىء عظيم حسّن الدين و الدنيا.
لهذا كان التعجب من المسوغات. و قد أدمج بعضهم الإضافة فى نوع آخر؛ هو: العمل، و سيجىء (فى رقم ١٢ من ص ٤٤٤) ؛ لأن المضاف يعمل الجر فى المضاف إليه.
[٣] هذا مثل من أمثال العرب يقال لفارغ البال، المرتاح الخاطر، الذى يسخر بالحزين، أو يزيد آلامه. (و الويل: الهلاك. و الشجى: الحزين المهموم. و الخلى: الخالى من الهموم) .
المبتدأ النكرة هو كلمة: «ويل» ، و خبره شبه الجملة (للشجى) ، و قد تعلق شبه الجملة الأخير (من الخلى) بالمبتدأ: «ويل» بمعنى: «هلاك» فهو فى حكم المصدر معنى؛ فيصح التعلق به؛ و يستفيد بالتعلق نوعا من التخصيص يبيح الأبتداء به. و يصح أن يكون المسوغ للابتداء به هو التهويل أو التعميم.