النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٢ - المسألة ٢٦
أما ألفاظ القسم العام (و هو المشترك) فأشهرها: ستة، لا يقتصر واحد منها على نوع مما سبق فى القسم الخاص؛ و إنما يصلح لجميع الأقسام من غير أن تتغير صيغته اللفظية [١] . فكل اسم من الموصولات المشتركة ثابت على صورته، لا يتغير مهما تغيرت الأنواع التى يدل عليها؛ لأنه مبنى، و بناؤه على السكون، إلا لفظة: «أىّ» فإنها قد تبنى، و قد تعرب، -كما سيجىء فى ص ٣٢٧-
و لما كان كل اسم من هذه الأسماء المشتركة صالحا للأنواع المختلفة كان الذى يوضح مدلوله و يميز نوع المدلول هو ما يجىء بعده من الضمير، أو غيره من القرائن التى تزيل أثر الاشتراك [٢] .
و إليك الألفاظ الستة، و نواحى استعمالها:
(ا) من [٣] : أكثر استعمالها فى العقلاء، نحو: خير إخوانك من و اساك، و خير منه من كفاك شرّه. و قول الشاعر:
و لا خير فيمن لا يوطّن نفسه # على نائبات الدهر حين تنوب
و تكون للمفرد بنوعيه، و المثنى و الجمع بنوعيهما: تقول: غاب من كتب، و من كتبت-و من كتبا، و من كتبتا، و من كتبوا، و من كتبن.
و قد تستعمل فى غير العقلاء فى الأحوال الآتية:
(ا) إذا كان الكلام يدور فى شىء له أنواع متعددة، مفصلة بكلمة:
ق-لضرب من إصلاح اللفظ؛ و ذلك أن: «الذى» و أخواته مما فيه «أل» إنما دخل توصلا إلى وصف المعارف بالجمل، و ذلك أن الجمل نكرات، ألا ترى أنها تجرى أوصافا على النكرات، نحو قولك:
مررت برجل أبوه زيد، و نظرت إلى غلام قام أخوه، و صفة النكرة نكرة. فلما كانت تجرى أوصافا على النكرات لتنكرها أرادوا أن تكون فى المعارف مثل ذلك؛ فلم يسغ أن تقول: مررت بزيد أخوه كريم، و أنت تريد النعت لزيد لأنه قد ثبت أن الجمل نكرات، و النكرة لا تكون وصفا للمعرفة. و لم يمكن إدخال «أل» التى للتعريف على الجملة لأن «أل» هذه من خواص الأسماء، و الجملة لا تختص بالأسماء إلا أن لفظ «الذى» قبل دخول «أل» لم يكن على لفظ أوصاف المعارف فزادوا فى أوله «أل» ليحصل لهم بذلك لفظ المعرفة الذى قصدوه، فيتطابق اللفظ و المعنى... ) » اهـ. و قد سبقت الإشارة لبعض ما سبق فى هامش ص ١٠١.
و كل ما تقدم فخيالى محض لا يعرف العربى الأصيل عنه شيئا. أما التعليل الحق فهو كلام العرب وحده.
[١] أى: مادته المكونة من الحروف و ضبطها...
[٢] سيجىء توضيح هذا و تفصيله عند الكلام على صلة الموصول، و الرابط ص ٣٣٧ م ٢٧-
[٣] يتردد ذكرها أحيانا فى اصطلاح النحاة باسم «من» المعرفة الناقصة، يريدون: «من التى هى اسم موصول. و مثلها: «ما» الموصولة؛ حيث يطلق عليها اسم. -ما» المعرفة الناقصة، -كما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٣١٦-