النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٨ - زيادة و تفصيل
كقولهم: لا نولك أن تفعل كذا... يريدون: ما متناولك أن تفعل... أى:
ليس متناولك هذا الفعل، فليس هو الذى تتناوله. و المراد لا ينبغى و لا يليق بك تناوله. فكلمة: «نول» جامدة؛ لأنها مصدر بمعنى: التناول، و لكنها مؤولة بالمشتق؛ إذ معناها: متناول، فهى بمعنى اسم المفعول، و تعرب مبتدأ، بمعنى:
متناول، و المصدر المؤول من أن و الفعل و الفاعل: (أن تفعل) فى محل رفع نائب فاعل لها. و لا مانع من أن تكون كلمة «نول» مبتدأ و المصدر المؤول فى محل رفع خبره.
و بهذا لا تحتاج إلى تأويل.
و كذلك وردت أساليب أخرى قليلة (لا يجوز القياس عليها) وقع فيها المبتدأ وصفا لا خبر له، و لا مرفوع يغنى عن الخبر، منها؛ أقل رجل يقول ذلك.
و المراد؛ قلّ رجل يقول ذلك [١] ؛ أى: صغر شأنه و حقر. فقيل إن المبتدأ لا يحتاج هنا إلى خبر، و جملة: (يقول ذلك) صفة «لرجل» النكرة؛ لأن حاجة النكرة إلى الصفة أشد من حاجة المبتدأ إلى الخبر؛ فتفضّل الصفة على الخبر؛ فتغنى عنه. و قيل السبب هو: أن المبتدأ ليس مبتدأ فى المعنى؛ إذ الكلام ليس مقصودا به التفضيل؛ و إنما المعنى: قلّ رجل يقول ذلك؛ فهو مبتدأ فى ظاهره، فعل فى معناه و حقيقته؛ فيكتفى بالمضاف إليه الذى هو فاعل فى الأصل، و يستغنى به عن الخبر. و قيل: إنه مبتدأ و الجملة هى الخبر؛ و الأخذ بهذا الرأى وحده أوفق؛ لمسايرته الأصل العام الذى يقضى بأن للمبتدأ خبرا، أو مرفوعا يغنى عنه. على أن هذا الأسلوب سماعى لا يجوز القياس عليه، فذكره ليفهمه من يراه فى النصوص المسموعة؛ فيقتصر عليها فى الاستعمال.
هـ-أشرنا فى (رقم ٢ من هامش ص ٤٠٣) إلى المبتدأ الذى لا يحتاج لخبر إن كان هذا المبتدأ وصفا ناسخا يعمل؛ كالمثال الذى فى رقم ١ من هامش ص ٥١١ كما أشرنا فى رقم ٣ من هامش ص ٤٠٦ إلى الناسخ الذى يحتاج لخبر منصوب فيستغنى عنه بمرفوع.
و-إذا كان الخبر هو الذى يتمم الفائدة مع المبتدأ-على الوجه المشروح
[١] و من معانيه أيضا نفى الجنس، أى: لا رجل يقول ذلك و هو من الألفاظ الملازمة للابتداء- كما سيجىء فى «جـ» من هامش ص ٤٩٥-.