النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٧ - المسألة ٣٩
الفعلية... [١] و صار المصدر مرفوعا بعد أن كان منصوبا؛ ليكون خبرا لمبتدأ محذوف؛ فتنشأ جملة اسمية تؤدى المعنى الأول تأدية أقوى و أبرع من السابقة [٢] .
و من الأمثلة أن يقول السباح و قد قطع أميالا: «سباحة شاقة» أى: سباحتى سباحة شاقة. و هذه الجملة فى معنى: أسبح سباحة شاقة. فكلمة:
«سباحة» مصدر منصوب، لأنه مفعول مطلق للفعل: «أسبح» ، ثم حذف الفعل وجوبا؛ استغناء عنه بوجود المصدر الذى يؤدى معناه؛ ثم رفع المصدر ليكون خبرا لمبتدأ محذوف؛ فتنشأ جملة اسمية جديدة، تكون أقوى و أبرع فى تأدية المعنى من الجملة الفعلية الأولى.
و من الأمثلة أيضا أن يقول السعيد: شكر كثير. حمد وافر... و أن يقول المريض أو المكدود: صبر جميل-. أمل طيب... و أن يقول الولد لوالده الذى يطلب شيئا: سمع و طاعة... أى: أمرى و حالى سمع و طاعة [٣] .
[١] قلنا «فى معنى جملة أخرى» ، لنفر من قول القائلين: إن أصل الكلام «أعمل عملا لذيذا» ثم تناولوا هذا الأصل بالحذف و الزيادة و التأويل... مما لم يعرفه العرب، و لم يخطر ببالهم. فلكى يكون الكلام صادقا صائبا معا قلنا: فى معنى جملة أخرى.
[٢] لأن هذه جملة اسمية؛ و الجملة الأسمية تفيد الثبوت و الدوام. بخلاف الأولى.
[٣] إنما يكون المحذوف وجوبا هو المبتدأ حين يكون المقصود هو قيام المصدر مقام فعله نهائيا على الوجه السالف. و وجود قرينة تدل على هذا. فإن لم يكن المقصود ما سبق نحو: صبر جميل، و أمل طيب، و باقى الأمثلة الأخرى-تغير الحكم فجاز أن يكون المحذوف هو المبتدأ؛ أى: صبرى صبر جميل... و أن يكون المحذوف هو الخبر؛ أى: صبر جميل أحسن من غيره، أو أنسب لى، أو أليق بك...
و إذا جاز فى المحذوف أن يكون هو المبتدأ أو الخبر فأيهما أولى بالذكر؟أطال النحاة من غير داع؛ و الأولى بهذا أو ذاك ما له سبب لذكره، أو لحذفه.