النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٥ - المسألة ٣٩
و إذا كان النعت مرفوعا فى الأصل جاز قطعه إلى النصب، ذا كان منصوبا جاز قطعه إلى الرّفع و إذا كان مجرور جاز قطعه للرفع أو النصب، و الذى يتصل بموضوعنا هو: النعت المقطوع إلى الرفع حيث يعرب بعد القطع خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا و لا يجب الحذف إلا بشرظ أن يكون أصل النعت للمدح، أو الذم، أو الترحم، دون غيرها-كما سبق-.
٢-المخصوص بالمدح أو الذم.
و بيانه: أن فى اللغة أساليب للمدح، و أخرى للذم، و كلاهما يؤلّف بطريقة معينة، و صور مختلفة، مشروحة فى أبوابها [١] النحوية. فمن أساليب المدح: أن تقول فى مدح زارع اسمه حليم: «نعم الزارع حليم» . و فى ذم صانع اسمه سليم:
«بئس الصانع سليم» ... فالممدوح هو «حليم» و يسمى: «المخصوص بالمدح» و المذموم هو: «سليم» و يسمى: «المخصوص بالذم» . و مثلهما: «نعم الوفى
ق-أما السبب فى تحويلها من نعت مفرد فى جملة إلى خبر مرفوع، أو إلى مفعول به، فى جملة جديدة مستقلة بنفسها، لا صلة فى الإعراب بينها و بين سابقتها. فسبب بلاغى؛ ذلك أنهم حين يرون أهمية هذه الكلمة، و جلال معناها، و أن هذا المعنى جدير بالتنويه، و توجيه الأبصار و الأسماع إليه يحولونها عن سياقها المألوف، و إعرابها الطبيعى؛ بقطعها وجوبا من جملتها، و إدخالها فى جملة جديدة؛ الغرض منها إنشاء المدح، أو الذم، أو الترحم؛ فتكون دلالة الجملة الجديدة على تحقيق المراد أقوى و أظهر من دلالة الكلمة المفردة.
و قد يكون القصد من القطع تقوية التخصيص؛ إذا كان وقوعه بعد نكرة؛ نحو: مررت بأسد فى قفصه زائر أو زائرا. أو: تقوية الإيضاح إذا كان وقوعه بعد معرفة؛ نحو: أصغيت لعلى الشاعر؛ فيكون الحذف فيهما جائزا.
هذا و ليس من اللازم فى النعت المنقطع أن يكون مجرورا فى الأصل تبعا للمنعوت، بل يجوز أن يكون مرفوعا فى حالته الأولى، أو منصوبا؛ تبعا لذلك المنعوت. فإن كان المنعوت مرفوعا جاز فى نعته المرفوع النصب على القطع، و لا يجوز الرفع؛ منعا للالتباس؛ لأنه إن رفع فلن يعرف أنه مقطوع.
و إن كان المنعوت منصوبا جاز قطع النعت إلى الرفع فقط؛ و لا يجوز قطعه إلى النصب: منعا للالتباس كذلك. أما إذا كان المنعوت مجرورا فيجوز قطعه إلى الرفع، أو النصب، كما سبق؛ إذ لا لبس مع أحدهما.
و قد قلنا: إن المنصوب بعد القطع لا يعرب نعتا؛ فقد دخل فى جملة جديدة مستقلة بإعرابها؛ لأنها-فى الرأى الشائع-جملة مستأنفة إنشائية (من نوع الإنشاء غير الطلبى) . فلو ظهر الفعل المحذوف حذفا واجبا لأوهم أن الكلام خبرى. و قد حمل على حذف الفعل وجوبا، حذف المبتدأ... وجوبا أيضا. ) و لا يجوز القطع إلا إذا كان المنعوت معرفة، أو نكرة خاصة. كما أن الفعل و المبتدأ يكون حذفهما واجبا مع النعت المقطوع الذى أصله للمدح أو الذم أو الترحم. أما غيره فالحذف جائز، لا واجب-كما تقدم، و كما سيجىء فى باب النعت، و قد سبقت إشارة لبعض هذا فى رقم ١ من هامش ٢٨٨ عند الكلام على بعض أحكام العلم.
[١] مثل باب نعم و بئس و ما جرى مجراهما. و سيجىء فى الجزء الثالث.
غ