النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠ - زيادة و تفصيل
المثبت-دلت على أن انقضاء زمنه قريب من الحال؛ فمثل: «خرج الصاحبان» يحتمل الماضى القريب و البعيد، بخلاف: «قد خرج الصاحبان؛ فإن ذلك الاحتمال يمتنع، و يصير زمن الماضى قريبا من الحال؛ بسبب وجود: قد، و إذا وجدت قبله «ما» النافية كان معناه منفيا، و كان زمنه قريبا من الحال؛ كأن يقول قائل: قد سافر علىّ، فتجيب: ما سافر علىّ؛ فكلمة: «قد» أفادته فى الجملة الأولى المثبتة قربا من الزمن الحالى، و جاءت كلمة: «ما» النافية فنفت المعنى، و أفادته القرب من الزمن الحالىّ أيضا، و لا سيما مع القرينة الحالية السابقة [١] .
و كذلك يكون زمنه ماضيا قريبا من الحال إذا كان فعلا ماضيا من أفعال «المقاربة» ؛ (مثل: «كاد» ) فإن زمنه ماض قريب من الحال؛ بل شديد القرب من الحال، ليساير المعنى المراد-كما سيجىء فى باب أفعال المقاربة-.
الثانية: أن يتعين معناه فى زمن الحال (أى: وقت الكلام) . و ذلك إذا قصد به الإنشاء؛ فيكون ماضى اللفظ دون المعنى؛ مثل: بعت. و اشتريت. و وهبت، و غيرها من ألفاظ العقود التى يراد بكل لفظ منها إحداث معنى فى الحال. يقارنه فى الوجود الزمنى، و يحصل معه فى وقت واحد. أو كان من الأفعال الدالة على «الشروع» .
مثل: «طفق و شرع» و غيرهما مما سيجىء الكلام عليه فى باب: «أفعال المقاربة»
قمنه بفاصل، اللهم إلا بالقسم و... ) » اهـ.
و لكن رأيهما فى اشتراط الإثبات مدفوع فى المضارع المنفىّ، بالسماع المتعدد الصحيح الوارد عن الفصحاء الذين يستشهد بكلامهم، و من هذا المثل العربى الوارد فى كتاب لسان العرب فى مادة «ذام» و نصه:
«و قد لا تعدم الحسناء ذاما» . و كذلك المثل الجاهلى الذى نصه: «قد لا يقاد بى الجمل» يقوله من أضعفته الشيخوخة، أو غيرها. و هذا المثل وارد فى كتاب الأمثال لأبى هلال العسكرى المطبوع على هامش كتاب الأمثال للميدانى جـ ٢ ص ١١٧، هذا إلى ورودها قبل المضارع المنفىّ فى أنماط أخرى من كلام الجاهليين لا يستساغ دفعها بالتأويل المتصيد الواهى. و للحرف «قد» أحكام متعددة سردها صاحب المغنى.
[١] جاء فى شرح المفصل جـ ٨ ص ١٠٧ ما ملخصه عن كلمة: «ما» النافية: إنها لنفى الحال، فإذا قيل عن شخص: هو يفعل الآن كذا-و زمان المضارع هنا: الحال-و أردت أن تنفيه، قلت: ما يفعل. فقد سلبت معنى الفعل فى الزمن الحالى و نفيته. و لو كان الفعل ماضيا قريبا من الحال بسبب وجود: «قد» قبله-و هى مما يقرب زمنه للحال، كما عرفنا، و أردنا نفيه، أتينا بكلمة:
«ما» النافية، نحو: ما سافر محمد، لأنها تقرب زمن الماضى المنفى. من الزمن الحالى...
ثم قال:
(ما محمد منطلق) هو نفى لجملة مثبتة هى: (محمد منطلق) إذا أريد بها الحال، و إن شئت أعملت على لغة أهل الحجاز؛ فقلت: ما محمد منطلقا.
-و ستجىء إشارة لهذا فى أول م ٤٨-