النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٦ - المعرب و المبنى من الأسماء، و الأفعال، و الحروف
لا تأخذنّ من الأمور بظاهر # إن الظّواهر تخدع الرّاءينا
فإن كان الاتصال غير مباشر؛ بأن فصل بين نون التوكيد و المضارع فاصل ظاهر؛ كألف الاثنين، أو مقدر؛ كواو الجماعة، أو ياء المخاطبة-فإنه يكون معربا... فمثال ألف الاثنين (و لا تكون إلا ظاهرة) ماذا تعرف عن الصانعين، أيقومانّ بعملهما؟و مثال واو الجماعة المقدرة: هؤلاء الصانعون أيقومنّ بعملهم؟ و مثال ياء المخاطبة المقدرة: أتقومنّ بعملك يا سميرة؟
و إن اتصلت به نون النسوة فإنه يبنى على السكون [١] ؛ مثل: إن الأمهات يبذلن ما يقدرن عليه لراحة الأبناء. و لا يكون اتصالها به إلا مباشرا [٢] .
فللمضارع حالتان؛ الأولى: الإعراب؛ بشرط ألا يتصل بآخره-مباشرة- نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، أو نون النسوة.
و الثانية: البناء: إما على الفتح إذا اتصلت بآخره-مباشرة-نون التوكيد.
و إما على السكون إذا اتصلت بآخره نون النسوة (٣) .
و إذا كان المضارع مبنيا لاتصاله بإحدى النونين و سبقه ناصب أو جازم وجب أن يكون مبنيّا فى محل نصب أو جزم، أى أنه يكون مبنيا فى اللفظ، معربا فى المحل.
و لهذا أثر إعرابىّ يجب مراعاته. ففى التوابع-مثلا-كالعطف، إذا عطف مضارع على المضارع المبنى المسبوق بناصب أو جازم وجب فى المضارع المعطوف
[١] فى محل رفع-على المشهور-و قيل لا محل له
[٢] فلا يفصل بينهما أحد الضمائر الثلاثة السابقة-و لا غيرها-؛ لما فى الفصل من التناقض المفسد للمعنى. إذ كيف يشتمل الفعل الواحد على فاعلين متعارضين؛ أحدهما: نون النسوة، و هى تدل على جماعة الإناث، و الآخر ألف الاثنين، و هى تدل على المثنى؟أو. على نون النسوة و واو الجماعة، و هذه تدل على جماعة الذكور؟أو على نون النسوة و ياء المخاطبة، و هذه تدل على المفردة المؤنثة؟
أما نون التوكيد بنوعيها فإنها قد تقع بعد أحد الضمائر السابقة، و لكنها بعد ألف الاثنين مشددة و مكسورة، لكيلا تلتبس فى الخط بنون الأفعال الخمسة التى يعرب معها المضارع. و لا تكون مكسورة مشددة إلا فى هذه الحالة. و من الممكن أن يجتمع فى آخر المضارع نون النسوة فنون التوكيد المشددة المكسورة-لا المخففة-بشرط أن يفصل بينهما الألف المزيدة للفصل هنا، نحو: أترغبينانّ فى تقديم العون للبائسات. فالنون الأولى للنسوة، و المضارع معها مبنى على السكون وجوبا، و النون الأخيرة المشددة للتوكيد، و لا تأثير لها على المضارع من ناحية بنائه. و بين النونين الألف الفاصلة-كما أشرنا فى رقم ٢ من هامش ص ٧٤ و كما سيجىء البيان بالتفصيل فى جـ ٤-باب نونى التوكيد.
غ