النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٥ - المسألة ٤٤
معمولة لغيرها. و هذا شأن كل فعل زائد.
و ثانيهما: أن الكلام يستغنى عنها، فلا ينقص معناه بحذفها، و لا يخفى المراد منه، و كل فائدتها أنها تمنح المعنى الموجود قوة، و توكيدا؛ فليس من شأنها أن تحدث معنى جديدا، و لا أن تزيد فى المعنى الموجود شيئا إلا النقوية. فحين نقول: الوالد عطوف، فإننا نريد من هذه الجملة نسبة العطف و الحنان إلى الوالد، و إلصاقهما بذاته: فلو قلنا؛ و اللّه الوالد عطوف. أو، إن الولد عطوف...
لم يزد المعنى شيئا، و لم ينقص؛ و لكنه استفاد قوة و تمكنا؛ بسبب القسم، أو:
«إنّ» و أشباههما. و مثل هذا يحصل من زيادة «كان» حين نقول: الوالد- -كان-عطوف. و فرق كبير بين كلمة تنشئ معنى جديدا، أو تزيد فى المعنى القائم. و كلمة أخرى لا تنشئ معنى جديدا و لا تزيد فى المعنى الموجود، و لكنها تقتصر على تأكيده و تقويته. لهذا تجردت كلمة: «كان» عند زيادتها من الحدث الذى يكون فى الفعل؛ فلا تحتاج إلى فاعل، و لا إلى اسم، و خبر، و لا لشىء آخر مطلقا؛ لأن الذى يحتاج لذلك إنما هو الفعل الذى له حدث، و منه: «كان» التامة أو الناقصة. أما الزائدة فمخالفة لهما فى ذلك؛ فهى مقصورة على نفسها حين تكون بصيغة الماضى.
و الراجح أنها تدل على الزمن الماضى إذا كانت بصيغته. و لا سيما إذا توسطت بين «ما» التعجبية و فعل التعجب؛ فى مثل: ما-كان-أحسن صنيعك.
و ما-كان-أرقّ حديثك؛ فإنها فى هذه الصورة تدل على الزمن الماضى [١] .
إذ المراد أن الحسن و الرقة كانا فيما مضى [٢] و لا تدل على غيره، و لا تحتاج لفاعل.
و لا لشىء آخر، كما لا يحتاج إليها عامل ليؤثر فيها.
أما قياسية استعمالها أو الاقتصار فيها على السماع فالأنسب الأخذ بالرأى
[١] و السبب هو أن فعل التعجب لا يكون إلا بصيغة الماضى، و مع أنه بصيغة الماضى لا يدل على زمن المضى؛ لأنه صار مع التعجب إنشاء لمجرد التعجب، مسلوب الدلالة على الماضى، و لا أثر للزمن فيه.
فلما دخلت عليه: «كان» بقيت محتفظة بدلالتها الزمنية الأولى، و صار فعل التعجب معها واقعا فى الماضى دالا عليه و إن سلب بغيرها المضى.
[٢] راجع شرح المفصل جـ ٧ ص ١٠٥ و قد سبق-فى هامش ص ٦٢-أن نقلنا كلامه الخاص بزيادة «كان» .