النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٣ - زيادة و تفصيل
بات على الأشجار الطير نائما-و أصبح فوق الغصون الطّلّ مترا كما...
و هكذا [١] . و قد وردت أمثلة قليلة مسموعة تقدم فيها معمول الخبر وحده، مع أنه ليس شبه جملة؛ فتناولها النحاة بالتأويل و التكلف لإدخالها تحت قاعدة عامة تصونها من مخالفة القاعدة السابقة. و الأحسن إغفال ما قالوه، -إذ لا يرتاح العقل إليه [٢] -و الحكم على تلك الأمثلة القليلة بالشذوذ؛ فلا يصح القياس عليها.
[١] و فيما سبق بقول ابن مالك:
و لا يلى العامل معمول الخبر # إلاّ إذا ظرفا أتى، أو: حرف جر
أى: أن معمول الخبر لا يتقدم وحده أو مع الخبر فيقع بعد العامل مباشرة؛ لأن هذا التقدم ممنوع، إلا فى حالة واحدة، هى: أن يكون المعمول ظرفا أو حرف جر مع مجروره، و (ظرفا أتى-أى: أتى ظرفا، بمعنى: وقع و وجد) . و المراد بحرف جر: أن يكون مع مجروره لأن حرف لجر وحده لا أثر له فى الجملة.
[٢] إذا رأوا فى الكلام المسموع أسلوبا مثل: صار-الصحف-المتعلمة تقرأ، أعربوها بتقديرات مختلفة: أشهرها ما يأتى: «صار» فعل ماض. اسمه ضمير الشأن المستتر، و هو كالظاهر فى الفصل. «الصحف» مفعول به للفعل «تقرأ» . و بهذا الإعراب لا يكون المعمول عندهم قد وقع بعد العامل مباشرة؛ لوجود ضمير الشأن المستتر فاصلا بينهما، كما قلنا. «المتعلمة» مبتدأ مرفوع.
«تقرأ» : فعل و فاعل. و هذه الجملة الفعلية خبر المبتدأ، و الجملة من المبتدأ و الخبر فى محل نصب خبر الناسخ: صار. و فى هذا تكلف ظاهر، و إضعاف لبناء الجملة. و كان الواجب أن يقبلوا مثل هذا الأسلوب، أو يرفضوه. أما التكلف و التأويل فلا يعرفه العرب على هذه الطريقة، و لا محل له اليوم. و الأحسن أن نختار رفضه. و فيما سبق يقول ابن مالك:
و مضمر الشّأن اسما انو إن وقع # موهم ما استبان أنّه امتنع
يريد: آنو ضمير الشأن و قدره بعد الناسخ مباشرة، إن وردت لك بعض أمثلة توهمك، و تخيل لك أنها التى استبان منعها؛ أى: ظهر منعها.