النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٠ - المسألة ٣٩
المسألة ٣٩:
حذف المبتدأ و الخبر
يحذف كل منهما جوازا أو وجوبا فى مواضع معينة؛ فيجوز حذف أحدهما إن دل عليه دليل، و لم يتأثر المعنى بحذفه [١] ؛ فمثال حذف المبتدأ جوازا أن يقال:
أين الأخ؟فيجاب: فى المكتبة. فالجار و المجرور خبر لمبتدأ محذوف تقديره:
«الأخ» . و أصل الكلام: «الأخ فى المكتبة» . حذف المبتدأ جوازا؛ لوجود ما يدل عليه، مع عدم تأثر المعنى بحذفه. و من الأمثلة أيضا أن يقال: كيف الحال؟ فيجاب... «حسن» . فكلمة: «حسن» خبر لمبتدأ محذوف تقديره:
«الحال» . و أصل الجملة: «الحال حسن» حذف المبتدأ جوازا؛ لوجود ما يدل عليه، مع عدم تأثر المعنى بحذفه... و هكذا [٢] .
و مثال حذف الخبر جوازا أن يقال: من فى الحقل؟فيجاب: «علىّ» . فكلمة «على» مبتدأ مرفوع، و الخبر محذوف تقديره: «فى الحقل» . و أصل الكلام.
«علىّ فى الحقل» . حذف الخبر جوازا لوجود ما يدل عليه، مع عدم تأثر المعنى بحذفه. و مثله: ماذا معك؟فيقال: «القلم» ، فكلمة: «القلم» مبتدأ مرفوع،
[١] هذا الحذف تطبيق لقاعدة لغوية عامة، تشمل المبتدأ و الخبر و غيرهما؛ و مضمونها.
أن الحذف جائز فى كل ما يدل الدليل عليه؛ بشرط ألا يتأثر المعنى أو الصياغة بحذفه تأثرا يؤدى إلى عيب و فساد. و يريدون بالدليل: القرينة الحسية (و منها اللفظية) أو العقلية التى ترشد إلى لفظ المحذوف و معناه، و إلى مكانه فى جملته. و قد سبقت الإشارة لهذا فى رقم ١ من هامش ص ٤٤٩-و يريدون بعدم تأثر المعنى: بقاءه على حاله قبل الحذف؛ فلا ينقص، و لا يصيبه لبس، أو خفاء-انظر «ا» من ص ٤٤٤.
[٢] يكثر حذف المبتدأ جوازا فى جواب الاستفهام؛ نحو: ما الحديد؟فيقال: معدن.
أى: هو معدن. و منه قوله تعالى: (مََا أَدْرََاكَ مََا هِيَهْ ؟`نََارٌ حََامِيَةٌ ) أى: هى نار حامية... و قوله:
(أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكُمُ ؟ ... اَلنََّارُ... ) أى: هو النار. و كذلك بعد الفاء الداخلة على جواب الشرط؛ نحو: من يعمل صالحا فلنفسه... أى: فعمله لنفسه. و كذلك بعد القول: مثل:
الآية الكريمة التى تسجل كلام الكفار عن القرآن بأنه أساطير الأولين و هى: (قََالُوا: أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ .. ) * أى: (هو: أساطير الأولين ) . و قد يحذف جوازا فى غير هذه المواضع؛ مثل قوله تعالى: (سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا وَ فَرَضْنََاهََا) . و قوله: (بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ... ) أى: هذه...