النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٤ - المسألة ٥١
«ليت» التمنى [١] . و فى: «لعل» [٢] الترجى [٣] و التوقع. و قد تكون للإشفاق.
ق-يلعب» : المراد: كأن عليا شخص يلعب، أو: كأن عليا فى حال عدم لعبه يشبه عليا فى حالة لعبه. أى:
كأن هيئته فى غير لعبه كهيئته فى اللعب (راجع الجزء الأول من الهمع ص ١٣٣) ، و قد قلنا: إن الأخذ بهذا الرأى أحسن عند عدم القرينة، إبعادا للخلاف، و اختصارا نافعا فى القواعد. أما مع القرينة فلا، كالآية. و التأويل فى الآية-و نظائرها-عسير، لأن القرينة تدل على أنها للتحقيق.
قد يكون أصل المضارع فى: (كأنك فى الدنيا لم تزل... ) هو: «يزول» من «زال» التامة، بمعنى؛ فنى و ذهب. فالزاى مضمومة. و قد يكون أصله: «يزال» . من: «زال» ، يزال» الناسخة مثل: لا يزال الحر مكرما، بمعنى: بقى و استمر، فالزاى مفتوحة. و المعنى منها يخالف ما سبق، و فيه بعد، أى: أن الآخرة باقية خالدة تنتظر.
[١] هو الرغبة فى تحقق شىء محبوب حصوله؛ سواء أكان تحققه ممكنا مثل: ليت الجو معتدل، أم غير ممكن؛ مثل: ليت القتيل يعود حيا. و لا يصح أن يكون فى أمر محتوم الوقوع؛ مثل: ليت غدا يجىء. و التمنى معنى إنشائى. و لهذا كان الأسلوب الذى تتصدره «ليت» إنشائيا كما سبق-فى رقم ٣ من هامش ٣٣٧-.
و تختص «ليت» بأسلوب يلتزم فيه العرب حذف خبرها، هو قولهم: «ليت شعرى...... » و مع حذفهم الخبر فيه باطراد يلتزمون أن يذكروا اسمها و أن يكون هذا الاسم؛ كلمة: «شعر» مضافة إلى ياء المتكلم، و بعدها الخبر المحذوف وجوبا ثم تذكر بعده جملة مصدرة باستفهام؛ نحو: ليت شعرى...
أمقيم أخى أم ظاعن؟ليت شعرى أراغب صديقى فى الزيارة أم كاره؟... يريدون، ليت شعرى عالم بجواب هذا السؤال.... أو: مخبرا بجوابه. أما فى غير تلك الحالة و كذا فى باقى الأخبار فيجوز حذف الخبر وحده لدليل؛ عملا بالقاعدة اللغوية التى تبيح عند أمن اللبس-حذف ما لا يتأثر المعنى بحذفه-كما سيجىء فى ص ٥٨٠.
و تختص «ليت» -كذلك-بالاستغناء عن اسمها و خبرها إذا دخلت على «أن» (المفتوحة الهمزة المشددة النون) إذ يسد المصدر المؤول من «أن» و معموليها مسد معمولى «ليت» ، مثل: ليت أن الصحة دائمة. و قيل: إنّ الخبر محذوف، و التقدير: ليت دوام الصحة حاصل... و سواء أكان هذا أم ذاك فالذى يعنينا أنها تدخل على «أن» و معموليها؛ فيتم الكلام، و يستقيم المعنى من غير حاجة إلى زيادة أخرى؛ فلا أهمية للخلاف فى الإعراب؛ إذ الغرض الوصول إلى التعبير السليم الذى يؤدى إلى المعنى المقصود، و هو هنا غير متوقف على طريقة الإعراب.
و كذلك تختص-فى الرأى الأرجح-بعدم دخول «سوف» على خبرها؛ فلا يصح: ليت الصحة سوف تدوم؛ لأن سوف لا تدخل إلا على ما يمكن تحقيقه و إدراكه من كل شىء ليس فيه استحالة، و لا بعد، و هذا نقيض ما تفيده «ليت» -فى الغالب-.
[٢] فى «لعل» المسندة لسياء المتكلم لغات كثيرة، و لهجات متعددة نقلها صاحب الأمالى (أبو على القالى فى الجزء الثانى-ص ١٣٦-) ، قال ما نصه: بعض العرب يقول لعلى، و بعضهم لعلى، و بعضهم علىّ، و بعضهم علنىّ، و بعضهم لعنىّ، و بعضهم لعنّنى، و بعضهم لعلنا، و بعضهم لأننى، و بعضهم لأنى، و بعضهم لونّى) اهـ، و فى لسان العرب لغات أخرى.
[٣] معنى الترجى: انتظار حصول شى مرغوب فيه، ميسور التحقق. و لا يكون إلا فى -الأمر الممكن. و مثله التوقع. أما الإشفاق فلا يكون إلا فى الأمر المكروه المخوف؛ مثل: لعل النهر يغرق الزرع و البيوت. و خبرها غير مقطوع بوقوعه، و لا متيقن، فهو موضع شك؛ بخلاف خبر «إن» و. «أن» -كما سبق-و قد تكون للتعليل؛ كقوله تعالى: «فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ... » . و قول الشاعر:
تأنّ و لا تعجل-بلومك صاحبا # لعلّ له عذرا و أنت تلوم
و قد تكون للاستفهام؛ كقوله تعالى: «وَ مََا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكََّى » . و قد تكون للظن... و جميع هذه-