النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٥ - المسألة ٣٠
فأنواع العهد ثلاثة: «ذكرىّ» ، و «ذهنىّ أو علمىّ» ، و «حضورى» .
و للثلاثة رمز مشترك يدخل على كل نوع منها هو: «أل» . و تسمى: «أل» التى للعهد، أو: «أل» العهدية [١] . فإذا دخلت على النكرة جعلتها تدل على فرد معين دلالة تقترب من دلالة العلم الشخصى بذاته لا برمز آخر [٢] . و لهذا كانت «أل» العهدية تفيد النكرة درجة من التعريف تقربها من درجة العلم الشخصى، و إن لم تبلغ مرتبته و قوته؛ و إنما تجعلها فى المرتبة التى تليه مباشرة.
*** و أما: «أل الجنسية» فهى الداخلة على نكرة تفيد معنى الجنس المحض من غير أن تفيد العهد [٣] . و مثالها؛ النجم مضىء بذاته، و الكوكب يستمد الضوء من غيره... فالنجم، و الكوكب، و الضوء، معارف بسبب دخول «أل» على كل منها، و كانت قبل دخولها نكرات (و شأن النكرات كشأن اسم الجنس [٤] ، لا تدل على واحد معين) و ليس فى الكلام ما يدل على العهد.
و لدخول «أل» هذه على الأجناس سميت: «أل» «الجنسية» . و هى أنواع من ناحية دلالتها المعنوية، و من ناحية إفادة التعريف.
[١] أى: التى لتعريف صاحب العهد؛ و هو: الشىء المعهود؛ سواء أكان واحدا أم أكثر؛ ففى التركيب كلمتان محذوفتان. بقى شىء يتعلق بإفادتها التعريف و هو فى رقم ٣ من هامش ص ٣٩٣
[٢] لأن علم الشخص معرفة بصيغته؛ لا برمز آخر، و لا بشىء خارج عن مادته. بخلاف النكرة التى جاءها التعريف من «أل» فإن «أل» أجنبية منها، و خارجة عن صيغتها.
[٣] يقول النحاة: إذا دخلت «أل» على اسم مفرد أو غير مفرد، و كان هناك معهود مما شرحناه فهى للعهد. و إن لم يكن هناك معهود فهى للجنس. (انظر رقم ٣ من هامش ص ٣٨٨) .
[٤] إيضاح ذلك: أن كلمة: «نجم» -مثلا-تدل على معنى شائع مبهم؛ يصدق و ينطبق على كل جرم سماوى مضىء؛ من غير حصر النجم فى واحد معين، فهو يصدق على هذا، و ذاك، و على آلاف غيرهما. و هذا معنى النكرة و اسم الجنس (كما سبق إيضاحه بإسهاب فى ص ٢٢ و هامش ص ١٨٦ و ٢٥٩) فهى تدل على واحد غير معين و لا محدد، أى: على واحد شائع بين أمثاله، لا يمكن تخصيصه بالتعيين، من بين أفراد جنسه. (أى: أفراد صنفه و نظائره) فإذا أدخلنا «أل» على كلمة: «نجم» و هو فرد من أفراد جنسه كانت لتعريف الجنس كله، لا لتعريف ذلك الفرد الواحد؛ لأن تعريف الفرد الواحد يقتضى أن ترى النجوم كلها واحدا واحدا، و ترى إضاءة كل واحد بذاته، ثم تقول بعدها: النجم مضىء بذاته. و لما كانت تلك الرؤية الشاملة المحيطة بكل النجوم أمرا مستحيلا لا يقدر عليه مخلوق- كان دخول «أل» على كلمة: «نجم» و قولنا: «النجم» معناه أن كل واحد من هذا الجنس الذى عرفناه بعقولنا دون أن تحيط بأفراده الحواس-مضيئا بذاته؛ فكأنها تعرف الجنس ممثلا فى فرد واحد من أفراده، يغنى تعريفه عن تعريفها، و ينوب عنها فى ذلك. أو كأنها تعرف فردا يدل على الجنس كله، و يرمز إليه. و هكذا يقال فى باقى الأمثلة-راجع رقم ٣ من هامش ص ٣٨٨.