النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٦ - المسألة ٣٠
١-فمنها التى تدخل على واحد من الجنس فتجعله يفيد الشمول و الإحاطة بجميع أفراده إحاطة حقيقية؛ لا مجازا و لا مبالغة [١] ، بحيث يصح أن يحل محلها لفظة «كل» فلا يتغير المعنى؛ نحو: النهر عذب، النبات حى، الإنسان مفكر، المعدن نافع... فلو قلنا: كل نهر عذب، كل نبات حى، كل إنسان مفكر، كل معدن نافع... بحذف «أل» فى الأمثلة كلها و وضع كلمة:
«كلّ» مكانها-لبقى المعنى [٢] على حالته الأولى.
و ما تدخل عليه «أل» من هذا النوع يكون لفظه معرفة؛ تجرى عليه أحكام المعرفة [٣] ، و يكون معناه معنى النكرة المسبوقة بكلمة: كل؛ فيشمل كل فرد من أفراد مدلولها، مثل كلمة «الملك» فى قول الشاعر:
إذا الملك الجبّار صعّر خدّه [٤] # مشينا إليه بالسيوف نعاتبه
٢-و منها التى تدخل على واحد من الجنس، فتجعله يفيد الإحاطة و الشمول؛ لا بجميع الأفراد، و لكن بصفة واحدة من الصفات الشائعة بين تلك الأفراد؛ و ذلك على سبيل المجاز و المبالغة؛ لا على سبيل الحقيقة الواقعة؛ نحو: أنت الرجل علما، و صالح هو الإنسان لطفا، و علىّ هو الفتى شجاعة. تريد: أنت كل الرجال من ناحية العلم، أى: بمنزلتهم جميعا من هذه الناحية، فإنك جمعت من العلم ما تفرق بينهم؛ و يعدّ موزعا عليهم بجانب علمك الأكمل المجتمع فيك؛ فأنت تحيط بهذه الصفة (صفة العلم) إحاطة شاملة لم تتهيأ إلا للرجال كلهم مجتمعين. و كذلك صالح من ناحية الأدب؛ فهو فيه بمنزلة الناس كلهم؛ نال منه ما نالوه مجتمعين. و كذلك على؛ بمنزلة الفتيان كلهم فى الشجاعة؛
[١] و علامتها: أن يصح الاستثناء مما دخلت عليه؛ لأن المستثنى لا بد أن يكون أقل أفرادا من المستثنى منه؛ نحو (إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا) و من العلامات أيضا أن يصح نعته بالجمع؛ نحو؛ قوله تعالى: (أَوِ اَلطِّفْلِ اَلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىََ عَوْرََاتِ اَلنِّسََاءِ) ، و نحو قولهم: أهلك الناس الدينار الحمر، و الدرهم البيض، فكأنه قال: الدنانير و الدراهم.
[٢] و هذه تسمى: «أل الاستغراقية» ؛ لأنها تدل على أن المعنى يستغرق جميع أفراد الجنس أى: يحيط بأفراده إحاطة شاملة حقيقية. و مثلها «أل» فى النوع الثانى، الدالة على أن الجنس يستغرق صفة من الصفات على سبيل المجاز و المبالغة-كما سيجىء فى هامش الصفحة التالية-.
[٣] فيكون مبتدأ، و يكون نعتا للمعرفة، و يكون صاحب حال. و غير ذلك مما يغلب عليه أن يكون معرفة لا نكرة...
[٤] صعّر خده: أماله و حوله عن ناحية الناس؛ كى لا يراهم؛ ترفعا منه، و كبرا.
غ