النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٧ - زيادة و تفصيل
قول الشاعر:
و إذا رأيت [١] من الهلال نموّه # أيقنت أن سيصير بدرا كاملا
و قول الآخر:
و اعلم-فعلم المرء ينفعه- # أن سوف يأتى كل ما قدرا
(حـ) و إما حرف نفى من الحروف الثلاثة التى استعملها العرب فى هذا الموضع؛ و هى [٢] : (لا-لن-لم) . نحو: أيقنت أن لا [٣] يغدر الشريف.
و أن لن يحيد عن الحق. و وثقت أن لم ينصر اللّه المبطلين. و من الأمثلة قوله تعالى: (و حسبوا [٤] أن لا تكون فتنة ) فى قراءة من رفع «تكون» . و قوله:
(أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) ، و قوله تعالى: (أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ) .
(د) و إما «لو» و النص عليها فى كتب النحاة قليل مع أنها كثيرة فى المسموع؛ نحو: أوقن أن لو أخلصنا لبلادنا لم يطمع الأعداء فينا.
و مما تقدم [٥] نعلم أن الفصل غير واجب [٦] فى الحالات الأخرى التى منها:
(ا) أن يكون الخبر جملة اسمية نحو قوله تعالى: «وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ [٧] اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ » ، و نحو: الثابت أن انتقام من اللّه يحلّ بالباغى. إلا عند إرادة النفى نحو: عقيدتى أن لا كاذب محترم؛ و منه: أشهد أن لا إله إلا اللّه.
[١] و فى بعض الروايات: إن الهلال إذا رأيت نموه...
[٢] و تدخل «لا» على الماضى و المضارع دون «لم» و «لن» فيختصان بالمضارع. و زاد الرضى «ما» و جعلها مثل «لا» .
[٣] فى هذه الصورة-و أشباههما-يجب فصل «أن» ، و إظهار النون فى الكتابة دون النطق.
[٤] بشرط أن تكون بمعنى: اعتقدوا:
[٥] لخص بعض النحاة الفواصل السابقة و مواضعها فقال: (الفعل إما مثبت و إما منفى، و كل منهما إما ماض، و إما مضارع. فالمثبت إن كان ماضيا ففاصله: «قد» و إن كان مضارعا ففاصله أحد حرفى التنفيس. و المنفى. إن كان ماضيا ففاصله: «لا» فقط، و إن كان مضارعا ففاصله:
«لا» ، أو: «لن» أو: «لم» . و أما «لو» فانها فى الامتناع شبيهة بالنافى فتدخل على الماضى و المضارع) . و قد سبق فى رقم ٢ من هذا الهامش أن: «الرضى» جعل «ما» مثل «لا» .
[٦] و إنما هو جائز فى الأنواع التى ستذكر: إن لم يوجد مانع؛ إذ لا تدخل «أن» المصدرية الناصبة للمضارع على هذه الأنواع؛ فلا مجال لخوف اللبس بينها و بين المخففة، و متى أمن اللبس كان الفصل جائزا لا واجبا.
[٧] على اعتبارها مخففة لا مفسرة و قد سبقت مناسبة أخرى للآية فى ص ٦١٦ م.