النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨١ - المسألة ٤٠
لا نسميه عند الإعراب [١] خبرا. أما عند حذف العطف فيسمى اللفظ المتعدد: خبرا، و يعرب خبرا.
ثانيها: أن يتعدد الخبر فى اللفظ فقط و تشترك الألفاظ المتعددة فى تأدية معنى واحد، هو المعنى المقصود، و ذلك بأن تكون الألفاظ مختلفة؛ لكل منها معنى خاص يخالف معنى الآخر-. و لكنه معنى غير مقصود لذاته؛ و إنما المعنى المقصود لا يتحقق إلا بأن تنضم هذه المعانى المتخالفة، بعضها إلى بعض، لتؤدى و هى مجتمعة معنى جديدا لا ينشأ إلا من مجموعها، كأن ترى رجلا ليس بالقصير و لا الطويل. فتقول: (الرجل طويل قصير) تريد أنه «متوسط» فكل من كلمتى: «طويل» و «فصير» لها معنى خاص يخالف الآخر، و لكنه ليس مقصودا لذاته؛ و إنما المقصود منه أن ينضم إلى المعنى الآخر لينشأ عن انضمامهما معنى جديد، هو: «متوسط» و هو المعنى المراد، الذى لا يفهم من إحدى الكلمتين منفردة؛ و إنما يفهم منهما معا؛ برغم أن كل واحدة منهما تسمى:
خبرا [٢] ، و تعرب خبرا، و لها معنى خاص، و لكنه غير مقصود، كما قلنا. و مثل:
الطفل سمين نحيف، أى: معتدل. و مثل: الفاكهة حلوة مرة، أى:
متغيرة الطعم، أو متوسطة، بين الحلاوة و المرارة، و هكذا...
و لهذا النوع ضابط يميزه؛ هو: أن المعنى المراد يتحقق و يصلح حين نجعل الألفاظ المتخالفة كتلة واحدة هى الخبر، و يفسد إذا جعلنا بعضها هو الخبر دون بعض.
على أننا عند الإعراب لا بد أن نعرب كل واحد خبرا، و نسميه خبرا، -كما قلنا-و نعلم أنه [٣] يشتمل على ضمير مستتر يعود على المبتدأ، و هو غير الضمير المستتر الذى يحويه المعنى الجديد الناشىء من المعانى الفردية غير المقصودة.
[١] يسمى فى الإعراب معطوفا، لتوسط حرف العطف بينه و بين المعطوف عليه الخبر الأول.
لكنه من ناحية المعنى-لا الإعراب-يعتبر خبرا، لأن المعطوف على الخبر خبر، و على المبتدأ مبتدأ، و على الصلة صلة، و هكذا. إلا لمانع.
[٢] و ذلك من باب المجاز.
[٣] إذا كان مشتقا أو مؤولا به.