النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٢ - المسألة ٢١
المسألة ٢١:
زيادة نون الوقاية [١]
من الضمائر المتصلة: «ياء المتكلم» ، و تسمى-أحيانا-: «ياء النفس» و هى مشتركة بين محلى النصب و الجر؛ مثل: زرتنى فى حديقتى. فإن كانت فى محل نصب فناصبها إما فعل أو اسم فعل، أو حرف ناسخ؛ -مثل: «إن» أو إحدى أخواتها-و إن كانت فى محل جر فقد تكون مجرورة بحرف جر، أو تكون مجرورة بالإضافة، لأنها مضاف إليه.
(ا) فإن كانت منصوبة بفعل، أو باسم فعل، أو بما الحق بهما-عند كثير من النحاة [٢] -و هو الحرف: «ليت» (و هذا حرف ناسخ من أخوات إنّ) وجب أن يسبقها مباشرة نون مكسورة تسمى: «نون الوقاية» [٣] . فمثال الفعل:
ساعدنى أخى، و هو يساعدنى عند الحاجة، فساعدنى فما أقدرك على المساعدة الكريمة. فقد توسطت نون الوقاية بين الفعل و ياء المتكلم، و لا فرق بين أن يكون الفعل ماضيا، أو مضارعا، أو أمرا. و لا بين أن يكون متصرفا، أو جامدا.
و مثال اسم الفعل: «دراك» ، و «تراك» ، و «عليك» بمعنى: أدرك، و اترك، و الزم. فيجب عند مجىء ياء المتكلم أن نقول: دراكنى، و تراكنى، و عليكنى.
بمعنى أدركنى؛ و اتركنى، و الزمنى. و مثال ليت: ليتنى أزور أنحاء الدنيا- ليتنى أستطيع معاونة البائسين جميعا.
هذا حكم نون الوقاية فى الأحوال السابقة. و قد حذفت سماعا من آخر بعض الأفعال، و من آخر «و ليت» حذفا نادرا لا يقاس عليه: مثل، هنا رجل ليسى؛ أى: غيرى. و ليتى أعاون كل محتاج؛ بمعنى ليتنى. و قد تحذف فيهما للضرورة، مثل قول الشاعر:
[١] و قد تسمى: «نون العماد» .
[٢] إلحاق نون الوقاية بالحرف «ليت» واجب عند هذا الفريق، و شائع فى الغالب عند غيره.
[٣] لأنها فى استعمالها الغالب تقى الفعل الصحيح الآخر-أى: تصونه-من وجود كسرة فى آخره عند إسناده لياء المتكلم أما المعتل الآخر؛ مثل: دعا، فإنه محمول عليه. و تقى كذلك ما تتصل به غير الفعل من تغيير آخره عند اتصالها به. و لأنها تمنع اللبس؛ فمثل: أكرمنى أخى، أو يكرمنى، أو: أكرمنى- لم توجد النون المتوسطة بينه و بين ياء المتكلم لقلنا: أكرمى أخى، يكرمى أخى، أكرمى. فيترتب على ذلك وجود كسرة فى آخر الفعل؛ و الكسر لا يدخل الأفعال؛ كما يترتب على ذلك أن يلتبس-أحيانا- فعل الأمر المتصل آخره بياء المتكلم بفعل الأمر المسند لياء المخاطبة؛ مثل: أكرمى. فلا ندرى المراد. و قد يلتبس الفعل الماضى بالمصدر مثل: نظرى محمود معافى؛ فلا ندرى أكلمة: «نظر» فعل ماض، أم مصدر. و أصح تعليل: أنه استعمال العرب.