النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٦ - إعراب ضمير الفصل
-إن كان لفظيّا أو معنويّا-يتقدم عليه وجوبا. و إن كان حكميّا يتأخر عنه وجوبا.
*** (ز) تعدد مرجع الضمير:
الأصل فى مرجع ضمير الغائب (أى: مفسّره) أن يكون مرجعا واحدا، فإن تعدد الأصل فى ما يصلح لذلك، و اقتضى المقام الاقتصار على واحد تعين أن يكون المرجع الواحد هو: الأقرب فى الكلام إلى الضمير. نحو: حضر محمد و ضيف؛ فأكرمته.
فمرجع الضمير هو «الضيف» ، لأنه الأقرب فى الكلام إليه، و لا يمكن عودته على المرجعين السابقين معا؛ لأنه مفرد، و هما فى حكم المثنى؛ فالمطابقة الواجبة مفقودة-و سيجىء الكلام عليها-و نحو: قرأت المجلة و رسالة؛ بعثت بها إلى صديق. فمرجع الضمير هو: «الرسالة» ، لأنها الأقرب، و للسبب السالف أيضا، و هو: فقد المطابقة.
و إنما يعود الضمير على الأقرب فى غير صورتين؛ إحداهما: أن يوجد دليل يدل على أن المرجع ليس هو الأقرب؛ مثل: حضرت سعاد و ضيف فأكرمتها.
و الثانية: أن يكون لأقرب مضافا إليه؛ فيعود الضمير على المضاف [١] ، بشرط ألا يكون كلمة «كلّ» ، أو «جميع» ، مثل: زارنى والد الصديق فأكرمته.
أى: أكرمت الوالد. إلا إن وجد دليل يدل على أن المقصود بالضمير هو المضاف إليه لا المضاف؛ فيجب الأخذ بالدليل؛ مثل: عرفت مضمون الرسالة ثم طويتها؛ لأن تأنيث الضمير دليل على أن مرجعه هو المضاف إليه المؤنث، لا المضاف، و مثله قرأت عنوان الكتاب ثم طويته، أى: «الكتاب» ؛ لأنه الذى يطوى. و حصدت قمح الحقل ثم سقيته؛ لأن الحقل هو الذى يسقى، لا القمح المحصود. و أقبل خادم خى فأمره بالرجوع إلى السوق؛ لشراء بعض الحاجات؛ لأن الخادم لا يأمر، و إنما يؤمر. و كذلك إن كان المضاف هو كلمة: «كل» أو «جميع» فالأغلب عودته على المضاف إليه [٢] .
و إذا تعدد المرجع من غير تفاوت فى القوة-و هو التفاوت الذى يكون بين المعارف فى درجة التعريف، و شهرته-و أمكن عود الضمير إلى مرجع واحد فقط، و إلى
[١] لأن المضاف إليه ليس إلا مجرد قيد فى المضاف-غالبا-.
[٢] سبقت الإشارة للحكم السالف فى رقم ١ من هامش ص ٢٣١.