النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٢ - زيادة و تفصيل
كلماتها. و ذلك النهج يقتضى ألا يقع بعد العامل-مباشرة معمول لغيره [١] ، مثل:
أقبل القطار يحمل الركاب، نعرب كلمة: «الركاب» مفعولا به للفعل: «يحمل» و هذا الفعل هو، عاملها؛ فهى وثيقة الصلة به، و ليست أجنبية منه، فلا يصح أن نقدمها و نضعها بعد عامل آخر؛ هو: «أقبل» لأنها أجنبية عنه؛ فلو قلنا: أقبل الركاب القطار يحمل-لكان هذا الأسلوب بعيدا عن الصواب؛ مخالفته النسق الصحيح الوارد فى تركيب الجملة؛ و هو النسق الذى تدل عليه تلك القاعدة العامة التى أشرنا إليها، و التى ملخصها: «أنه لا يجوز أن يلى العامل-مباشرة-معمول لعامل آخر» . أو: «لا يصح أن يلى العامل-مباشرة-معمول أجنبى عنه» .
و لا فرق فى المعمول المتقدم بين أن يكون معمولا لخبر «كان» ، أو لغيرها من النواسخ، و غير النواسخ، و لا بين أن يكون المعمول مفعولا أو غير مفعول...
إلا الظرف و الجار مع مجروره، فإنه يجوز أن يلى عاملا آخر غير عامله. و القاعدة -كما أسلفنا-لا تختص بعامل، و لا تقتصر على معمول، و هى مستمدة من الأساليب الكثيرة الفصيحة و على أساسها بنى الحكم السابق.
هذا إذا تقدم المعمول وحده بدون الخبر كالأمثلة السابقة، أو تقدم و معه الخبر، و كان المعمول هو السابق على الخبر؛ ففى مثل: كان الطالب قارئا الكتاب، لا يصح أن يقال: كان الكتاب الطالب قارئا. أما لو تقدما معا و كان الخبر هو السابق فالأحسن الأخذ بالرأى الذى يبيحه؛ لمسايرته الأساليب الفصيحة المأثورة [٢] فيصح أن نقول: كان قارئا الكتاب الطالب.
غير أن هناك حالة واحدة يصح فيها تقديم معمول الخبر وحده، أو مع الخبر، متقدما عليه، أو متأخرا عنه؛ هى-كما سبق-: أن يكون المعمول شبه جملة (أى: ظرفا، أو: جارا مع مجروره) ، نحو: بات الطير نائما على الأشجار؛ و أصبح الطّلّ مترا كما فوق الغصون، فيصح أن يقال:
[١] و بناء على هذه القاعدة العامة لا يصح فى باب: «كان» و أخواتها أن يتوسط بين العامل (الناسخ) و اسمه المرفوع-معمول لعامل آخر إذا كان المعمول ليس شبه جملة. و إنما قلنا: العامل و مرفوعه؛ إذ لا يمكن أن يتم التوسط الممنوع هنا إلا بين العامل و مرفوعه؛ لأنهم يشترطون أن يقع التوسط الممنوع بعد العامل مباشرة، و هذا لا يتأتى إلا إذا كان الفاصل الأجنبى بين الناسخ و اسمه المرفوع.
[٢] و قد تستدعيه بعض الحالات البلاغية. كل ذلك مع مراعاة الأحوال و الشروط العامة لتقديم خبر الناسخ، و قد اوضحناها فى ص ٥١٥.