النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٩ - المسألة ٩
فليس من المثنى ما يأتى:
(١) ما يدل على مفرد؛ مثل: نجم، و رجلان [١] .
(٢) ما يدل على جمع؛ مثل: نجوم، و صنوان [٢] ، أو على اسم جمع؛ مثل: قوم، و رهط.
(٣) ما يدل على اثنين [٣] ، و لكنهما مختلفان فى لفظيهما، مثل: الأبوين؛ للأب و الأم. أو: مختلفان فى حركات أحرفهما؛ كالعمر بن: لعمر بن الخطاب، و عمرو بن هشام، المعروف: «بأبى جهل» . أو مختلفان فى المعنى دون الحروف و حركاتها؛ كالعينين؛ تريد بإحداهما العين الباصرة، و بالأخرى البئر [٤]
[١] بمعنى: ماش (غير راكب) ؛ تقول: علىّ رجلان؛ أى: ماش؛ و ليس براكب.
[٢] تقول: بعض الشجر صنوان؛ مفرده: صنو، و هو: الشجرة التى تنشأ مع أختها فى أصل واحد؛ فهما شجرتان، مشتركتان فى الساق، و تنفصل كل واحدة عند أعلى الساق.
[٣] سيجىء فى-هـ-من ص ١٤٣ أن المثنى قد يكون لفظه فى ظاهره دالا على التثنية و معناه للجمع.
[٤] و أمثال هذا؛ من كل لفظين مشتركين فى الحروف، و الحركات؛ تريد بأحدهما معنى، و بالآخر معنى يخالفه على سبيل الحقيقة؛ كالمثال السابق، أو على سبيل المجاز؛ مثل: القلم أحد اللسانين. و تقول جمهرة النحاة: إن ذلك كله مقصور على ما ورد عن العرب، و سمع منهم: كما أن العمرين و الأبوين و غيرهما مقصور عليهم؛ شأن كل اسمين يراد تثنيتهما مع وجود اختلاف فى مفرديهما، و أحدهما أهم من الآخر. فقد كان العرب يرجحون الأهم و يغلبونه بإجراء التثنية على لفظه وحده، ثم يجعلون معنى المثنى شاملا لهما معا، منطبقا عليهما، و هذا ما يسمى: «التغليب» و ما ورد منه ملحق بالمثنى، و ليس مثنى حقيقة.
و الخير أن يكون التغليب قياسيا عند وجود قرينة تدل على المراد بغير لبس: كما لو أقبل شخصان معروفان و اسم أحدهما: محمد، و الآخر على؛ فقلت: جاء العليان أو المحمدان لكثرة تلازمهما، أو شدة تشابههما فى أمر واضح. و بهذا الرأى العملى النافع يقول بعض الباحثين القدامى و المحدثين؛ و الأخذ به حسن و مفيد. هذا، و الشائع، عند العرب تغليب المذكر على المؤنث فى التثنية كقولهم:
«القمران» فى الشمس و القمر، و العاقل على غيره؛ ففى مثل: صالح و العصفور يقال. الصالحان يغردان... و لم يغلبوا المؤنث إلا فى قليل من الحالات، أشهرها:
ا-قولهم: ضبعان، يريدون: أنثى الضبع و فحلها. و يقال للأنثى «ضبع» و لفحلها؛ ضبعان فاختاروا اللفظ الخاص بالأنثى، و ثنّوه و أطلقوه عليهما معا؛ تغليبا للأنثى.
ب-قولهم: فرغت من كتابة رسالتى لثلاث بين يوم و ليلة (أى: لثلاث محصورة بين كونها أياما و كونها ليالى) . و ضابط هذه المسألة: أن يكون معنا عدد تمييزه مذكر و مؤنث، و كلاهما لا يعقل و هما مفصولان من العدد بكلمة: بين.
و قد غلبنا فى المثال السابق التأنيث على التذكير؛ بدليل أن اسم العدد خال من علامة التأنيث، و هو لا يخلو منها إلا فى حالات أهمها: أن يكون المعدود المذكور متأخرا فى الجملة، مؤنثا حقيقة-بألا يكون معه مذكر-أو مؤنثا تغليبا؛ بأن يكون معه مذكر، ليس له الأهمية و التغليب. و من أمثلته أيضا:
قابلت تسعا بين رجل و امرأة، قرأت عشرا بين كتاب و كراسة... إلخ.
حـ-المروتان: للصفا و المروة، و هما جبلان بمكة المكرمة. و التغليب للمروة المؤنثة.
أما «التغليب» فى الجمع فيجىء فى رقم ١ من هامش ص ١٢٧.
غ