النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠١ - المسألة ٥٣
و كذلك لا يجوز إدخالها عليه إن كان الخبر الخالى منها غير صالح لها؛ كأن يكون جملة فعلية، فعلها ماض، متصرف، غير مقرون بكلمة «قد» ؛ ففى مثل: إنّ الحرّ رضى كفاحا-لا يصح أن نقول: إن الحرّ لكفاحا رضى.
(٥) ضمير الفصل [١] ؛ نحو: إن العظمة لهى الترفع عن الدنايا، و إن العظيم لهو البعيد عن الأدناس. و إذا دخلت على ضمير الفصل لم تدخل على الخبر.
(٦) اسم «إن» بشرط أن يتأخر و يتقدم عليه الخبر [٢] شبه الجملة؛ مثل:
إن أمامك لمستقبلا سعيدا، و إن فى العمل الحرّ لمجالا واسعا، و قول الشاعر يخاطب زوجته:
إن من شيمتى لبذل تلادى [٣] # دون عرضى. فإن رضيت فكونى [٤]
و إذا دخلت على الاسم المتأخر لم تدخل على الخبر [٥] .
[١] سبق تفصيل الكلام على معناه و حكمه و كل ما يتصل به فى باب الضمير ص ٢٢٦ و هو هنا يتوسط بين اسم «إن» و خبرها.
[٢] و قد يبقى الخبر متأخرا و لكن يتقدم معموله على الاسم، نحو: إن فى الدار لضيفا منتظر.
[٣] مالى الأصيل الذى ليس طارئا.
[٤] فداومى على حياتك معى.
[٥] و قد أشار ابن مالك إلى الموضع الرابع و الخامس و السادس بقوله:
و تصحب الواسط: معمول الخبر # و الفصل، و اسما حلّ قبله الخبر
يريد أن لام الابتداء تدخل على الواسط؛ أى: المتوسط. إذا كان معمولا لخبر «إن» و بعباره أخرى: تدخل لام الابتداء على معمول الخبر إذا كان المعمول متوسطا بين اسم إن و خبرها، أو بين غيرهما مما يقع بعدها. و كذلك تدخل الفصل، أى: ضمير الفصل... و تدخل اسم «إن» بشرط أن يحل الخبر قبله، بمعنى: يتقدم عليه. ثم أشار بعد ذلك إلى بيت سبق شرحه فى مكان أنسب (ص ٥٧٥) هو:
و وصل: «ما» بذى الحروف مبطل # إعمالها. و قد يبقّى العمل
يريد: أن اتصال: «ما» التى هى حرف زائد-بهذه الحروف الناسخة، -غير الحرف: ليت- يبطل عملها فقط دون معناها، و متى بطل عملها صارت غير مختصة بالدخول على الجمل الاسمية، فتصلح للدخول عليها و على الجمل الفعلية أيضا. (و لا بد من وصلها فى الكتابة بالحرف الذى قبلها) .
و لكن العمل قد يبقى فى: «ليت» وحدها، على القول الأرجح الذى يحسن الاقتصار عليه؛ فيجوز فى «ليت» التى بعدها «ما» الحرفية الزائدة-أن تكون عاملة، و أن تكون مهملة. و هى فى الحالتين لا تدخل إلا على الجملة الاسمية-كما سبق-و «ما» الزائدة هذه تسمى: «ما» الكافة. -لأنها كفت-أى: منعت-تلك الحروف عن العمل. و لا تقع بعد «لا» التى للجنس، و لا «عسى» التى بمعنى: لعل.
غ