النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨١ - زيادة و تفصيل
فيقولون فى إعرابه: مجرور لفظا مرفوع تقديرا [١] ... و الخلاف لفظىّ. و لعل الأخذ بالرأى الثانى أنفع، لأنه أعمّ.
و يدخل فى الإعراب المحلى عدة أشياء. أظهرها المبنيات كلها، و الجمل التى لها محل من الإعراب، محكية و غير محكية، و المصادر المنسبكة، و كذا الأسماء المجرورة بحرف جرّ زائد فى رأى سلف. -و كما سيجىء فى جـ ٢ ص ٣٥٠ م ٨٩-و المنادى المستغاث (جـ ٤)
هذا و لا يمكن إغفال الإعراب المحلى و التقديرى، و لا إهمال شأنهما، إذ يستحيل ضبط توابعهما-مثلا-بغير معرفة الحركة المقدرة أو المحكية [٢] بل يستحيل توجيه الكلام على أنه فاعل أو مفعول، أو مبتدأ، أو: مضارع مرفوع-و ما يترتب على ذلك التوجيه من معنى إلا بعد معرفة حركة كل منهما.
و ستجىء إشارة لبعض ما سبق فى ص ١٧٨ و للإعراب المحلى فى ص ٢٨١ و أيضا فى جـ ٢ ص ٣٥ م ٨٩.
(ب) تلمس النحاة أسبابا للبناء و الإعراب، أكثرها غير مقبول. و سنشير إليه، داعين إلى نبذه.
قالوا فى علة بناء الفعل: إن الفعل لا تتعاقب عليه معان مختلفة، تفتقر فى تمييزها إلى إعراب، و لا تتوالى عليه العوامل المختلفة التى تقتضى ذلك. فالفعل -وحده-لا يؤدى معنى الفاعلية، و لا المفعولية، و لا غيرهما مما اختص به الاسم و كان سببا فى إعرابه-كما سبق [٣] ، إلا المضارع فإنه قد يؤدى معنى زائدا على معناه الأصلى، بسبب دخول بعض العوامل. فحين نقول؛ لا تهمل عملك، و تجلس فى البيت (بجزم: تجلس) يكون المعنى الجديد: النهى عن الجلوس أيضا، (بسبب مجىء الواو التى هى لعطف الفعل على الفعل هنا) . و حين نقول:
لا تهمل عملك، و تجلس فى البيت (بنصب: تجلس) يكون المعنى الجديد:
النهى عن اجتماع الأمرين معا، و هما الإهمال و الجلوس. فالنهى منصب عليهما معا، بحيث لا يجوز عملهما فى وقت واحد؛ فلا مانع أن يقع أحدهما وحده بغير الآخر، و لا مانع من عمل كل منهما فى وقت يخالف وقت الآخر- (و الواو هنا للمعية و هى التى اقتضت ذلك) .
[١] راجع الصبان جـ ٢ أول باب الفاعل عند الكلام على أحد أحكامه و هو: الرفع.
[٢] من المهم ملاحظة ما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٧١.
[٣] فى ص ٦٧.