النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٧ - زيادة و تفصيل
كالتوبيخ.. أو الإنكار... ، مثل: ألا إحسان للفقير من هذا الرجل الغنى [١] ...
*** أما الحرف الثالث: «إن» فهو لنفى الزمن الحالى عند الإطلاق، و إعماله و إهماله سيّان [٢] . و لكن الذين يعملونه يشترطون الشروط الخاصة بإعمال «ما» [٣] النافية إلا الشرط الخاص بعدم وقوع «إن» الزائدة بعدها؛ إذ لا تقع «إن» الزائدة بعد «إن» النافية أيضا؛ نحو: إن الذهب رخيصا (بمعنى: ما الذهب رخيصا) أو: إن الذهب رخيص. ففى المثال الأول تعرب «إن» حرف نفى ناسخ بمعنى: ما، و بعدها اسمها و خبرها. و فى المثال الثانى: «إن» حرف نفى مهمل، و بعدها مبتدأ مرفوع، ثم خبره المرفوع [٤] . و من أمثلة إعمالها، قول الشاعر:
إن المرء ميتا بانقضاء حياته # و لكن بأن يبغى عليه فيخذلا
و هى فى حالتى إعمالها و إهمالها لنفى الزمن الحالى، ما لم تقم قرينة على غيره.
-كما تقدم-
*** و أما الحرف الرابع: «لات [٥] » فهو لنفى الزمن الحالى عند الإطلاق
[١] راجع الخضرى جـ ١ باب: «لا النافية» للجنس عند بيت ابن مالك
و أعط «لا» مع همزة استفهام # ما تستحقّ دون الاستفهام
حيث صرح بأن دخول همزة الاستفهام على «لا» بنوعيها لا يغير من أحكامهما، على الوجه الآتى:
فى ص ٦٤٢.
[٢] إذا كانت عاملة وجب دخولها على جملة اسمية-كالشأن فى النواسخ كلها-أما إذا كانت مهملة فيجوز دخولها على الاسمية و الفعلية؛ فمن أمثلة المهملة الداخلة على الاسمية قوله تعالى: (إِنِ اَلْكََافِرُونَ إِلاََّ فِي غُرُورٍ) و من أمثلة الداخلة على الفعلية قوله تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ ) ، * و قوله: (إِنْ يَقُولُونَ إِلاََّ كَذِباً) .
[٣] و يراعى فى العطف على خبر «إن» ما سبق فى العطف على خبر «ما» (ص ٥٣٩ و الزيادة التى فى ص ٥٤٢) .
[٤] و يجوز هنا ما يجوز فى «ما» من صحة نقض النفى عن معمول الخبر، دون الخبر، نحو:
ما أنت قارئا كتبا إلا النافعة.
[٥] يقول النحاة: إن أصلها «لا» ثم زيد عليها التاء لتأنيث اللفظ؛ كالتاء فى «ربت» و «ثمت» . غير أن التاء فى «لات» متحركة بالفتح دائما. و زيادتها تفيد مع تأنيث اللفظ توكيد النفى و تقويته. هذا كلام النحاة ملخصا من آراء متعددة لا يستريح العقل لواحد منها، و لا إلى أن التاء زيدت على كلمة: «لا» ؛ لأن العرب الأوائل نطقوا بكلتا الكلمتين (لا، و لات) مستقلة، و لم يذكروا