النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٧ - خامسها الشبه اللفظى
رابعها: الشبه الافتقارى:
و ذلك بأن يفتقر الاسم افتقارا لازما إلى جملة بعده، أو ما يقوم مقامها- كالوصف فى صلة «أل» -أو إلى شبه جملة؛ كالاسم الموصول، فإنه يحتاج بعده إلى جملة أو ما يقوم مقامها، أو شبهها، تسمى: جملة الصلة؛ لتكمل المعنى، فأشبه الحرف فى هذا؛ لأن الحرف، موضوع-غالبا-لتأدية معانى الأفعال و شبهها إلى الأسماء فلا يظهر معناه إلا بوضعه فى جملة، فهو محتاج إليها دائما. فاسم الموصول يشبهه من هذه الناحية: فى أنه لا يستغنى مطلقا عن جملة بعده، أو ما ينوب عنها، أو شبهها، يتم بها المعنى.
فإن صح هذا فلم أعربت... «أى» الموصولة-أحيانا-، و «اللذان» ، و «اللتان» ؟أجابوا: أن السبب هو ما سبق فى نظائرها؛ من الإضافة فى كلمة:
«أى» . و التثنية فيما عداها. و الإضافة و التثنية من خصائص الأسماء، فضعف شبه تلك الكلمات بالحروف، فلم تبن. و على هذه الإجابة اعتراض، فإجابة، فاعتراض...
فما هذا العناء فيما لا يؤيده الواقع، و لا تساعفه الحقيقة؟و أى نفع فيما ذكر من أسباب البناء و أصله، و من سبب ترك السكون فيه إلى الحركة، و سبب اختيار حركة معينة لبعض المبنيات دون حركة أخرى...
خامسها: الشبه اللفظى:
زاده بعضهم [١] ، و مثّل له بكلمة «حاشا» الاسمية قائلا: إنها مبنية لشبهها «حاشا» الحرفية فى اللفظ. و كذا بكلمة «على» الاسمية، و «كلاّ» بمعنى «حقّا» .
و «قد» الاسمية. و قيل إن الشبه اللفظى مجوّز للبناء، لا محتم له. و على هذا يجوز فى الأسماء السابقة أن تكون معربة تقديرا كإعراب الفتى. ما عدا «قد» فإنها تعرب لفظا-كما سبق-و هناك أنواع أخرى من الشبه لا قيمة لها.
إن الخير فى إهمال كل هذا، و عدم الإشارة إليه فى مجال الدراسة و التعليم، و الاستغناء عنه بسرد المواضع التى يكون فيها الاسم مبنيّا وجوبا، و هو العشرة الماضية [٢] و مبنى جوازا فى مواضع أخرى ستذكره فى مواطنها.
[١] راجع الصبان جـ ١ باب المعرب و المبنى عند الكلام على أنواع الشبه، و التنبيه الثانى.
[٢] ص ٧٢