النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٤ - زيادة و تفصيل
بينهما؛ و إنما يزيد عليه فى ذلك المقدار؛ سواء أكان الأمر محمودا، أم مذموما [١] .
أما إعرابها فى جملتها و إعراب الاسم الذى بعدها فقد يكفى جمهرة المتعلمين علمها أن: «و لا سيّما» لا تتغير حركة حروفها مهما اختلفت الأساليب، و أن الاسم الذى بعدها يجوز فيه الأوجه الثلاثة: «الرفع، و النصب، و الجر» سواء أكان نكرة أم معرفة [٢] . و أن فيها عدة لغات صحيحة [٣] لا يمنع من استعمال إحداها مانع. و لكن أكثرها فى الاستعمال الأدبى هو: (و لا سيّما) ؛ فيحسن الاقتصار عليه؛ لما فى ذلك من المسايرة للأساليب الأدبية العالية التى تكسب اللفظ قوة فى غالب الأحيان، و فى هذا القدر كفاية لمن يبتغى الوصول إلى معرفة الطريقة القويمة فى استعمالها، من غير أن يتحمل العناء فى تفهم الإعرابات المختلفة. أما من يرغب فى هذا فإليه البيان:
الاسم الواقع بعد: (و لا سيما) إما أن يكون نكرة، و إما أن يكون معرفة؛ فإن كان نكرة جاز فيه الأوجه الثلاثة كما سبق، تقول:
١-اقتنيت طرائف كثيرة، و لا سيّما: أقلام، أو أقلاما، أو أقلام.
٢-اشتريت طيورا بديعة، و لا سيما؛ عصفور، أو: عصفورا، أو: عصفور.
٣-قصرت ودى على المخلصين؛ و لا سيّما واحد، أو واحدا، أو: واحد.
و إن كان الاسم الواقع بعدها معرفة فالصواب جواز الأوجه الثلاثة أيضا، كما فى الأمثلة التالية:
١-أتمتع برؤية الأزهار، و لا سيما: الورد، أو: الورد، أو: الورد.
٢-شاهدت آثارا رائعة، و لا سيما: الهرم، أو: الهرم، أو: الهرم.
٣-ما أجمل الكواكب فى ليل الصيف: و لا سيما: القمر، أو: القمر أو: القمر.
[١] و بسبب هذه المخالفة فى المقدار يذكر بعض النحاة لفظ «و لا سيما» فى باب المستثنى؛ لما فى الاستثناء من مخالفة ما بعد الأداة لما قبلها فى إثبات الحكم، أو نفيه. فبين المخالفتين نوع تشابه من بعض الوجوه دون بعض؛ إذ المخالفة بعد «و لا سيما» تكون فى المقدار وحده. مع الاشتراك فى الأمر نفسه. أما فى الاستثناء فالمخالفة تقع فى الحكم كله؛ نفيا أو إيجابا. و لا مشاركة فيه بين ما وقع بعد الأداة و ما وقع قبلها. و بعض آخر يذكرها (أى: و لا سيما) فى باب الموصول؛ لاشتمالها على «ما» التى يصح أن تكون اسم موصول.
[٢] يعارض فريق من النحاة فى نصب المعرفة، و من التيسير الأخذ بالرأى الآخر. راجع المطولات؛ و منها شرح الكافية، جـ ١ ص ٢٤٩، و حاشية الصبان، جـ ٢-فى آخر باب الاستثناء عند الكلام على «لا سيما» -و الهمع. فى هذا الباب أيضا (جـ ١ ص ٢٣٤) .
[٣] منها الاستغناء عن الواو فقط، أو الاستغناء عنها و عن «لا» معا. و منها تخفيف الياء فى كل لغاتها.