النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧ - زيادة و تفصيل
الواسع غير المحدود، و هو: ''الاستقبال‘‘، و هما فى هذا سواء، وردا معا فى معنى واحد، كقوله تعالى: «كَلاََّ سَيَعْلَمُونَ `ثُمَّ كَلاََّ سَيَعْلَمُونَ » ، و قول الشاعر:
و إنّا سوف نقهر من يعادى # بحدّ البيض تلتهب التهابا
و قول الآخر:
و ما حالة إلا سيصرف حالها # إلى حالة أخرى، و سوف تزول
إلا أن «سوف» تستعمل أحيانا أكثر من «السين» حين يكون الزمن المستقبل أوسع امتدادا؛ فتكون دالة على: «التّسويف» ثم هى تختص بقبول اللام: كقوله تعالى: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىََ » ، كما تختص بجواز الفصل بينها و بين المضارع الذى تدخل عليه بفعل آخر من أفعال الإلغاء؛ نحو:
و ما أدرى، و سوف-إخال-أدرى # أقوم آل حصن أم نساء
و الأمران ممتنعان فى «السين» لدى جمهرة النحاة [١] ...
كما أن «السين» تختص بمعنى لا تؤديه «سوف» ، فالعرب إذا أرادت تكرار الفعل و تأكيده و عدم التنفيس فيه (أى: عدم جعله للمستقبل البعيد) أدخلت عليه السين [٢] ، و منه قول الشاعر:
سأشكر عمرا ما تراخت منيتى # أيادى لم تمنن و إن هى جلّت
الرابعة: أن ينصرف زمنه للمضى؛ و ذلك إذا سبقته «لم» [٣] ، أو: «لما» .
الجازمتين. مثل: قوله تعالى عن نفسه: (لَمْ يَلِدْ، وَ لَمْ يُولَدْ، `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ، و قول الشاعر:
لم يمت من له أثر # و حياة من السير
فزمن المضارع هنا ماض. و مثل: لما يحضر ضيفنا. أما فى مثل:
إذا أنت لم تحم القديم بحادث # من المجد لم ينفعك ما كان من قبل
فزمن المضارعين هنا ماض، بسبب وقوعهما بعد «لم» قبل مجىء «إذا» الشرطيّة، ثم صار مستقبلا محضا بعد مجيئها-طبقا لما سلف [٤] -.
[١] راجع الجزء الثانى من الهمع ص ٧٢ فى الكلام عليهما.
[٢] راجع ص ٨٧ جـ ٣ من رغبة الآمل، شرح الكامل. للمرصفى. و الشاعر هو: عبد اللّه بن الزبير.
[٣] يشترط فى «لم» ، التى تصرف زمنه للماضى ألا تكون مسبوقة بإحدى الأدوات الشرطية التى تخلصه للمستقبل المحض، مثل «إن» الشرطية أو إحدى أخواتها. فإن وجدت هذه الأداة صرفته للمستقبل المحض، بالرغم من وجود «لم» -كما سيجىء فى جـ ٤ باب الجوازم رقم ١ ص ٣١٥-
[٤] فى ص ٥٥.