النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩ - زيادة و تفصيل
عليه؛ و هو أسمع؛ لوجود كلمة: «الآن» ، التى تقصره على الحال.
و إذا قلت: إن يعتدل الجو أطرب، و أخرج للرياضة-فإن الفعل:
«أخرج» للمستقبل فقط؛ لعطفه على: «أطرب» المقصور على المستقبل، لأنه جواب شرط جازم؛ و زمن الجواب مستقبل، كما عرفنا.
و إذا قلت؛ لم تتأخر عن ميعادك، و تؤلم صاحبك.. فإن الفعل: «تؤلم» هو للماضى فقط، تبعا للمعطوف عليه: «تتأخر» ، الذى جعلته «لم» للزمن الماضى وحده.
و إذا قلت: يكتب حامد و يتحرك، فالفعل المضارع «يتحرك» صالح للحال و الاستقبال، تبعا للفعل: يكتب.
على أن ما سبق ليس مقصورا على عطف المضارع على نظيره، و إنما يشمل عطف المضارع على الماضى؛ كقوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَتُصْبِحُ اَلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً » [١] أى: فأصبحت. و قد يكون المعطوف عليه تابعا فى زمنه للمعطوف، بسبب قرينة تدعو لذلك؛ كقول الشاعر:
و لقد أمرّ على اللئيم يسبّنى # فمضيت، ثمّت قلت: لا يعنينى
أى: مررت [٢] .
***
[١] لا يصح أن يكون المضارع: (تصبح) معطوفا على المضارع السابق: «تر» ، لأن السابق مجزوم و اللاحق غير مجزوم. و لأن اخضرار الأرض ليس نتيجة الرؤية، و لكنه نتيجة شرب الزرع الماء.
[٢] يفهم مما سبق أن الفعل الماضى إذا عطف على المضارع، أو العكس، يجب أن يتحول نوع الزمن فى المعطوف إلى نوع الزمن فى المعطوف عليه، بحيث يتماثلان. مع الخضوع فى ذلك لما تقتضيه القرائن، و يستقيم به المعنى. أما عطف فعل الأمر-وحده-على غيره و العكس، فمختلف فى جوازه، و يميل جمهرة النحاة إلى منعه؛ لاستحالة فصل الأمر من فاعله. و سنوضح الأمر فى مكانه فى العطف (حـ ٣ ص ٥١٥ م ١٢١)
كذلك يفهم أن الفعلين المختلفين فى الزمن (سواء أكانا مضارعين معا، أم ماضيين معا، أم مختلفين) لا يجوز عطف أحدهما على الآخر، إلا مع مراعاة أن العطف يوحّد زمنهما حتما، و يمنع اختلافهما فيه؛ فإن لم يصح المعنى عند اتفاقهما فى الزمن لم يصح عطف الفعل على الفعل، و لم يكن الكلام من باب تعاطف الفعلين، و إنما هو من باب آخر؛ كعطف جملة على جملة، أو الاستئناف أو غير ذلك، على حسب ما يوافق المعنى.
و مما تجب ملاحظته أن هناك فرقا فى المعنى و الإعراب بين عطف الفعل على الفعل-و عطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية؛ كما أشرنا من قبل، و كما سيجىء فى بابه الخاص.