النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٤ - المسألة ٣٥
يشتد حره. الشتاء يقسو برده. الربيع جوّه معتدل. الخريف جوه متقلب. و قد اجتمعت الجملتان فى قول الشاعر:
البغى يصرع أهله # و الظلم مرتعه وخيم [١]
و يشترط فى الجملة الواقعة خبرا أن تشتمل على رابط [٢] يربطها بالمبتدأ، إلا إن كانت بمعناه، كما سيجىء [٣] . و هذا الرابط-كالضمير فى الجمل السالفة- ضرورى؛ و لولاه لكانت جملة الخبر أجنبية عن المبتدأ، و صار الكلام مفككا لا معنى له؛ لانقطاع الصلة بين أجزائه؛ فلا يصح أن نقول: محمد يذهب علىّ، و فاطمة يجىء القطار... لفساد التركيب، و اختلال المعنى بفقد الرابط.
و الروابط أنواع كثيرة منها:
١-الضمير الراجع إلى المبتدأ، و هو أصل الروابط و أقواها (و غيره خلف عنه) ، سواء أكان ظاهرا؛ مثل: الزارع «فضله كبير» أم مستتر (أى:
مقدر) مثل: الأرض، تتحرك» ، و قولهم: مخالفة الناصح الأمين تورث الحسرة، و تعقب الندامة، أم محذوفا [٤] للعلم به مع ملاحظته و نيته؛ مثل:
قو المركب فرع منه. لذلك يحكم على موضعها هنا بالرفع؛ على معنى أنه لو وقع المفرد-الذى هو الأصل- موقعها لكان مرفوعا. فعند الإعراب نقول: (الجملة من: «المبتدأ و الخبر» أو من «الفعل و الفاعل» -فى محل رفع خبر المبتدأ) ...
[١] المرتع هنا: المرعى، أى: النبات الذى ترعاه الحيوانات. و الأصل: مكان الرعى. الوخيم.
السيىء الضار.
[٢] هناك شروط أخرى ستجىء فى الزيادة ص ٤٢٨ و فى تلك الصفحة نص صريح على جواز وقوع الجملة الإنشائية خبرا.
[٣] فى ص ٤٢٦.
[٤] بشرط أن يكون معلوما. و من المعلوم ما ينصب بفعل؛ نحو: الطيور الأليفة جميلة، و كل أحب، أى: أحبه. و ما ينصب بوصف؛ نحو: الكتاب أنا معطيك، أى: معطيكه.
و من المعلوم ما يجر بمشتق؛ كاسم الفاعل فى نحو: الآثار أنا زائر؛ أى: زائرها، و ما يجر بحرف جر يدل على التبعيض، و لا يبقى بعد حذف الضمير المجرور؛ نحو: السكر رطل بدرهمين؛ أى: رطل منه. أو يدل على الظرفية؛ نحو: الدهر يومان؛ فيوم نفرح، و يوم نحزن؛ أى:
نفرح فيه، و نحزن منه.
و قد يكون الضمير المجرور محذوفا مع حرف الجار؛ لوجود نظير لهما يسبقهما فيدل عليهما؛ نحو: اعمل بنصحى؛ فإن الذى أنصحك به أنت مفلح. أى: مفلح به.
و من المعلوم ما يكون ضميرا مرفوعا؛ نحو: قراءة من قرأ قوله تعالى: (إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ .. ) على اعتبار: «إن» مخففة من الثقيلة، و اسمها محذوف و خبرها جملة: أى: إن هذان لهما ساحران.