النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٦ - المسألة ٣٢
أفدت الناس بفقهك، و يا بن مسعود قد حققت لنا كثيرا من أحاديث الرسول...
و إذا اقتضى الأمر إضافته [١] # فإنه يضاف مع بقائه الإضافة
الأولى [٢] ، تقول: أنت ابن عمرنا العادل، و هذا ابن عباسنا زعيم الفتوى.
[١] أشرنا فى باب العلم (رقم ٢ من هامش ص ٢٦٤) إلى أن علم الشخص قد يكون متعددا يشترك فى التسمية به عدد كثير؛ فمثل: محمد، و محمود، و صالح، و غيرهم من الأعلام الشخصية قد يسمى بكل منها عدة أفراد-و نقول هنا إن العلم بالغلبة قد يقع فيه ذلك؛ مثل ابن زيدون... و ابن خلدون...
و ابن هانئ؛ و النابغة... فإن كل واحد منها علم بالغلبة على شاعر معين، أو عالم كبير. و قد يشترك معه فى التسمية آخرون. و هذا الاشتراك و التعدد فى الأعلام بنوعيها يجعلها غامضة نوعا، و يجعل تعيين المراد بها غير كامل، و فى هذه الحالة يجوز إضافة العلم إلى معرفة-إن لم يمنع من الإضافة مانع-؛ رغبة فى الإيضاح و إزالة كل أثر للغموض و الإبهام. فمن إضافة علم الشخص. ما ورد عن العرب من قولهم جميل بثينة، و عمر الخير، و مضر الحمراء، و ربيعة الفرس، و أنمار الشاة، و يزيد سليم، و قول الشاعر:
باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا # ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر
و قول الآخر:
علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم # بأبيض ماضى الشّفرتين يمانى
و من إضافة العلم بالغلبة؛ أهلا بابن عمرنا. و مرحبا بابن عباسنا.
و قد أدخلو «أل» على العلم المضاف إليه قليلا، و مع قلته يجوز إذا قدرت فيه التنكير-كما سبق- لأن الأصل فى المعارف ألا تضاف. قالوا: يا ليت أم العمرو كانت بجانبى... فالغرض من إضافة العلم: هو الإيضاح، (و يراد به إزالة الاشتراك اللفظى الناشىء من إطلاق العلم على أفراد كثيرة:
بحيث لا يطلق بعد الإيضاح إلا على واحد فى الغالب. و قد سبق أن ألمحنا لهذه المسألة فى رقم ٢ من هامش ص ١١٧ ثم فصلنا الكلام عليها فى رقم ٢ من هامش ص ٢٦٤.
و بهذه المناسبة نعيد ما قلناه هناك من أن الإضافة إلى المعرفة تفيد الإيضاح على الوجه الذى شرحناه؛ و هو: رفع الاحتمال و الاشتراك فى المعرفة، أما الإضافة إلى النكرة فإنها تفيد التخصيص. و يراد به تقليل الاشتراك فقط، و لا تفيد إزالته و رفعه؛ فإذا قلت: «كتاب رجل» فإن الذى ينطبق عليه هذا المعنى أقل كثيرا مما ينطبق عليه لفظ: كتاب، بغير إضافة. (راجع ما سبق فى تلك الصفحات) .
[٢] إن لم يمنع من الإضافة مانع؛ كأن يكون المضاف الجديد منونا، أو فيه «أل» فإن كان كذلك وجب حذفها قبل الإضافة...