النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٥ - المسألة ٤٢
على الوجه الذى شرحناه [١] و لا مانع من دخولها على المبتدأ النكرة [٢] ... فيصير اسما لها؛ إذ لا يشترط فى اسمها أن يكون معرفة فى الأصل.
و مما سبق يتبين أن النواسخ بحسب التغيير [٣] الذى تحدثه ثلاثة أنواع: نوع يرفع اسمه و ينصب خبره-فلا يرفع فاعلا، و لا ينصب مفعولا-مثل: «كان
[١] لا تدخل النواسخ. على المبتدأ إذا كان واحدا مما يأتى:
ا-المبتدأ الذى له الصدارة الدائمة فى جملته بحيث لا يصح أن يتقدم عليه شىء؛ كأسماء الشرط، و أسماء الاستفهام، و كم الخبرية، و المبتدأ المقرون بلام الابتداء... و يستثنى من هذا النوع الذى له الصدارة فى جملته-ضمير الشأن فيجوز أن تدخل النواسخ عليه (و قد تقدم عليه الكلام فى باب الضمير ص ٢٢٦) .
و كذلك يستثنى المبتدأ إذا كان اسم استفهام أو مضافا لاسم استفهام؛ فيجوز أن تدخل عليه «ظن و أخواتها» مع استيفائهما الفاعل، و مع تقديم اسم الاستفهام وجوبا على الناسخ، نحو: أيّهم ظننت أفضل، و غلام أيّهم ظننت أفضل. و لا تدخل هنا، «كان» ، و لا «إن» و لا أخواتهما؛ لأن الاسم فى بابى «كان و إن» لا يتقدم على العامل، و أما الخبر فيجوز أن يتقدم فى بابى «كان و ظن» و أخواتهما إذا كان اسم استفهام، أو مضافا إلى اسم استفهام، نحو: أين كنت؟و أين ظننت محمودا... ، بشرط ألا يمنع من التقدم مانع سيجىء عند الكلام على تقدم خبر «كان» . أما خبر «إن» و أخواتها فلا يتقدم.
ب-المبتدأ الذى يجب حذفه، و خبره نعت مقطوع. و قد تقدم الكلام عليه فى ص ٤٦٣.
جـ-كلمات معينة لم تقع إلا مبتدأ فى الأساليب الواردة التى لا يجوز تغيير هيئتها؛ لأنها جرت مجرى الأمثال، و الأمثال لا تتغير؛ كالكلمات الملازمة للابتداء. فى نحو: للّه در الخطيب، و نحو أقل رجل يفعل ذلك، (و قد سبق الكلام عليهما فى باب المبتدأ-ص ٤٣٠ و ٤٠٨) ، و نحو: «ما» التعجيبة.
فى مثل ما أحسن الدين و الدنيا إذا اجتمعا. و هذا النوع يسمى: «اللازم للابتداء بنفسه» (أى: بسبب مزية فى نفسه امتاز بها؛ و هى: أن العرب خصته بالابتداء فلم تستعمله إلا مبتدأ) . و كل هذا يسمى:
«الاسم غير المتصرف فى استعماله؛ » لأنه مقصور على ضبط واحد، و طريقة واحدة فى الاستعمال، لا يتجاوزها. و ليس من اللازم أن يكون مرفوعا، فمن أنواعه ما هو مقصور على النصب-أو غيره- كالمنصوب على المصدرية لداع؛ كنيابته عن فعل الأمر فى مثل: «سقيا و رعيا» ، (و قد سبق الكلام عليهما فى ص ٤٦٩) ، فليس أصله المبتدأ الذى يصلح لدخول النواسخ عليه.
و مما يتصل بهذا المبتدأ: «المقصور-فى الغالب-على معنى واحد لا يستعمل فى غيره» ؛ كالدعاء أو القسم، أو غيرهما، مع ملازمته صيغة واحدة لا تتغير صورتها، و مع ملازمته الإفراد؛ فلا يكون مثنى، و لا جمعا؛ كقولهم فى الدعاء: طوبى للأمين، و لا يكون الخبر لكلمة: «طوبى» إلا الجار مع مجروره، (كما سبق فى ص ٤٣٦) -و من أمثلته أيضا قول على-رضى اللّه عنه-طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس. و ويل للخائن، و سلام على المصلح، و اللفظان الأخيران يستعملان فى غير الابتداء أحيانا-كما سيجىء البيان فى موضعه المناسب، جـ ٢ ص ١٨٨ م ٨٦-و قولهم فى القسم: أيمن اللّه لألتزمن الإنصاف-و لهذا القسم بيان يتصل بتركيبه فى رقم ٢ من ص ٤٧٢-.
د-اللازم للابتداء بسبب غيره، كالاسم الواقع بعد «لو لا» الامتناعية، و إذا الفجائية...
فإنهما لا يدخلان إلا على المبتدأ؛ مثل: لو لا العلوم ما تقدمت الحضارة، و مثل: خرجت فإذا الأصدقاء.
[٢] كما سبق فى رقم ٣ من هامش ص ٤٤١ و فى رقم''١١ من ص ٤٤٣.
[٣] أما النواسخ بحسب صيغتها و تكوينها اللفظى فثلاثة أنواع أيضا، أفعال، مثل: كان و أخواتها، و أسماء و هى المشتقات من مصادر تلك الأفعال التى يمكن الاشتقاق منها؛ مثل كان، و أصبح، و أمسى...
و حروف مثل: «ما» الحجازية من أخوات كان... و مثل إن و أخواتها.
غ