النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٦ - ثالثها الشبه الاستعمالى
الحرف من جهة أخرى، فمتى الشرطية وحدها تدل على مجرد تعليق مطلق، و لكنها بعد وضعها فى الجملة دلت على معنى فى الجملة التى بعدها، و هو تعليق شىء معين بشىء آخر معين: أى: توقف وقوع الإكرام على وقوع الحضور، فحصول الأمر الثانى المعين: مرتبط بحصول الأول المعين.
و هى وحدها فى الاستفهام تدل على مجرد الاستفهام و السؤال، من غير دلالة على الشىء الذى تسأل عنه، أو عن صاحبه، أو غير ذلك. لكنها بعد وضعها فى الجملة دلت على معنى جزئى جديد؛ فوق المعنى السابق: هو أن السؤال متجه إلى معنى محدد. هو الحضور، و متجه إلى المخاطب أيضا.
و كذلك اسم الإشارة، مثل كلمة: هذا؛ فإنها و هى منفردة، تدل على مطلق الإشارة، من غير دلالة على مشار إليه أو نوعه؛ أهو محسوس أم غير محسوس؟ حيوان أم غير حيوان؟
لكن إذا قلنا: هذا محمد، فإن الإشارة صارت مقيدة بانضمام معنى جديد إليها؛ هو الدلالة على ذات محسوسة لإنسان [١] .
فإن صح ما يقولونه من هذه التعليلات، فلماذا أعربت: «أىّ» الشرطية، «و أىّ» الاستفهامية، و أسماء الإشارة المثناة؛ مثل: هذان عالمان، و هاتان حديقتان؟ نعم؛ لهذا عندهم إجابة، و عليها اعتراض، ثم إجابة، ثم اعتراض...
ثالثها: الشبه الاستعمالى:
بأن يكون الاسم عاملا فى غيره، و لا يدخل عليه عامل-مطلقا-يؤثر فيه فهو كالحرف: فى أنه عامل غير معمول، كأسماء الأفعال، مثل: هيهات القمر، و بله المسىء، فهيهات: اسم فعل ماض، بمعنى بعد جدّا، و فاعله القمر، و بله:
اسم فعل أمر، بمعنى: اترك، و فاعله ضمير، تقديره: أنت، و المسىء:
مفعول به، و كلاهما قد عمل الرفع فى الفاعل، كما أن «بله» عملت النصب فى المفعول، و لا يدخل على واحد من اسمى الفعل عامل يؤثر فيه.
[١] راجع ٢٨٩ م ٢٤.
غ