النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٨ - إعراب ضمير الفصل
كثيرا، و لكن عصف الريح لم أشهده. و يجادلهما ثالث، فيقول: «هو: نظام الكون ثابت» و «إنه؛ الجو خاضع لقوانين الطبيعة» و «إنها؛ الطبيعة ثابتة القوانين» فالضمير (هو... و الهاء... و ها) رمز و إيحاء إلى الجملة الهامة التالية التى هى المدلول الذى يرمى إليه، و الغرض الذى يتضمنه. فكلاهما فى المعنى سواء.
فكل ضمير من الضمائر التى مرت فى الأمثلة السابقة-و نظائرها-يسمى: «ضمير الشأن» عند البصريين؛ و يسميه الكوفيون: «الضمير المجهول» : لأنه لم يتقدمه مرجع يعود إليه. و هو: «ضمير يكون فى صدر جملة بعده تفسر دلالته، و توضح المراد منه، و معناها معناه» .
و إنما سمى ضمير الشأن لأنه يرمز للشأن، أى: للحال المراد الكلام عنها، و التى سيدور الحديث فيها بعده مباشرة. و هذه التسمية أشهر تسمياته، كما يسمى: «ضمير القصة» ، لأنه يشير إلى القصة «أى: المسألة التى سيتناولها الكلام. » و يسمى أيضا: ضمير الأمر، و ضمير الحديث؛ لأنه يرمز إلى الأمر الهام الذى يجىء بعده، و الذى هو موضوع الكلام و الحديث المتأخر عنه.
و لهذا الضمير أحكام، أهمها ستة، و هى احكام يخالف بها القواعد و الأصول العامة؛ و لذلك لا يلجأ إليه النحاة إذا أمكن اعتباره فى سياق جملته نوعا آخر من الضمير [١] .
أولها: أنه لا بد أن يكون مبتدأ، أو أصله مبتدأ، ثم دخل عليه ناسخ، كالأمثلة السابقة. و مثل: «قُلْ هُوَ: اَللََّهُ أَحَدٌ» ، فقد وقع فى الآية مبتدأ.
أو مثل قول الشاعر:
و ما هو من يأسو الكلوم [٢] و يتّقى # به نائبات الدهر-كالدائم البخل
[١] راجع المغنى جـ ٢ فى المواضع التى يعود فيها الضمير على متأخر. و شرح المفصل جـ ٢ ص ١١٤ و كذلك حاشية الصبان فى باب كان عند الكلام على قول ابن مالك:
و مضمر الشان اسما انو إن وقع # موهم ما استبان أنّه امتنع
[٢] الكلوم: الجروح. المفرد: كلم.