النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٨ - المسألة ٤٢
أما فى غير الأمور المشتركة السالفة فلكل فعل معناه الخاص مع معموليه [١] و شروطه الخاصة التى سنعرضها فيما يلى:
كان: نفهم معناها من مثل: كان الطفل جاريا؛ فهذه الجملة يراد منها إفادة السامع أن الطفل موصوف بشىء؛ هو: «الجرى» ، و أن الجرى فى زمن ماض؛ بدليل الفعل: «كان» .
و لو قلنا: يكون الطفل جاريا-لكان المراد إفادة السامع أن الطفل موصوف بشىء؛ هو: «الجرى» ، و أن الجرى فى زمن حالى أو مستقبل، بدليل الفعل المضارع: «يكون» .
و لو قلنا: كن جاريا-لكان المراد إفادة السامع أن المخاطب موصوف بتوجه طلب معين إليه؛ هو؛ مباشرة الجرى، أى: مطالبته بالجرى فى المستقبل؛ بدليل فعل الأمر: «كن» .
مما سبق نفهم المراد من قول النحاة: «كان» مع معموليها تفيد مجرد اتصاف اسمها بمعنى خبرها اتصافا مجردا [٢] فى زمن يناسب صيغتها. فإن كانت صيغتها فعلا ماضيا فالزمن ماض، بشرط ألاّ يوجد ما يجعله لغير الماضى. ، و إن كانت صيغتها فعلا مضارعا فالزمن صالح للحال و الاستقبال [٣] بشرط لا يوجد ما يجعله لغيرهما، و إن كانت صيغتها فعل أمر فالزمن مستقبل؛ إن لم يوجد ما يجعله لغيره-.
و قد تستعمل «كان» الناسخة بمعنى: «صار» [٤] فتأخذ أحكامها، و تعمل
[١] لأن الفعل وحده بدون معموليه لا يحقق الغرض؛ لأنه يدل على مجرد حصول شىء غير معين و لا محدد-فى زمن خاص!و لا يدل على أكثر من هذا؛ كالصبح فى: أصبح، و المساء فى، أمسى، و الضحا: فى أضحى... و يكون الزمن ماضيا أو حالا أو مستقبلا على حسب نوع الفعل الناسخ. أما الفعل مع معموليه فيدل على اتصاف الاسم بمعنى الخبر فى زمن معين، انصافا ينشأ عنه أن تؤدى الجملة معناها المطلوب كاملا واضحا.
[٢] اتصافا مجردا؛ أى: لا زيادة معه؛ لأنها لا تدل بصيغتها على نفى، أو دوام، أو تحول، أو زمن خاص؛ كالصباح، و المساء، و الضحا، و لا على غير ذلك مما تدل عليه أخواتها. حقا إنها تدل على الزمن الماضى أو غيره، و لكن دلالتها عليه مطلقة؛ إذ لا تقييد. فيها بالصباح، أو المساء، أو غيرهما.
[٣] بشرط أن يكون المضارع حقيقيا؛ أى: غير مصحوب بما يجعل زمنه للماضى فقط: مثل:
«لم» ، أو للمستقبل فقط؛ مثل: سوف، أو للحال مثل: «ما» النافية.
[٤] سيجىء فى ص ٥٠٤ الكلام على «صار» ، و شروطها، و معنها الذى هو: التحول و الانتقال من حالة إلى أخرى...