النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٢ - المسألة ١٨
أو؛ من تتفرغ لعملها تحسنه (فالهاء الأولى فى المثالين فى محل جر، لأنها مضاف إليه، و الثانية فى محل نصب؛ لأنها مفعول به) .
ثالثها: نوع مشترك بين الثلاثة: و هو؛ (نا) نحو: (ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فالأولى فى محل جر، لأنها مضاف إليه؛ و الثانية فى محل نصب، لأنها مفعول به [١] -كما سبق-و الثالثة و الرابعة فى محل رفع؛ لأنها فاعل [٢] .
و مما سبق نعلم أن للرفع ضمائر متصلة تختص به، و ليس للنصب وحده أو الجر وحده شىء خاص به.
[١] إذا كانت «نا» فى آخر الفعل الماضى فقد تكون للفاعل، و يبنى الفعل الماضى على السكون وجوبا: نحو: خرجنا-حضرنا-كتبنا-فهمنا. و قد تكون للمفعول؛ فلا يبنى آخره على السكون لها؛ نحو: أخرجنا الوالد من الحديقة، و أحضرنا إلى البيت، و أفهمنا ما يجب عمله.
[٢] يقول ابن مالك:
للرّفع و النّصب و جرّ: (نا) صلح # كاعرف بنا: فإنّنا نلنا المنح
و المعنى: صلح الضمير (نا) للأمور الثلاثة، أى: لأن يكون فى محل جر، مثل: اعرف بنا (أى: اعترف بقدرنا، أو: اشعر بنا) . و لأن يكون فى محل نصب، مثل: إننا.. ، و لأن يكون فى محل رفع، مثل: نلنا.
(ملاحظة) لا يقال: (إن الضمير «الياء» يصلح للأمور الثلاثة مع دلالته على المتكلم فى كل حالة فيكون شبيها بالضمير (نا) ؛ مثل؛ يفرحنى كونى حريصا على واجبى. فالياء فى الجميع للمتكلم و محلها فى الأول نصب (لأنها مفعول به) و فى الثانية رفع (لأنها اسم كون؛ مصدر كان الناقصة) و فى الثالث جر لأنها مضاف إليه. كذلك الضمير: (هم) فى مثل: يفرحهم كونهم حريصين على واجبهم؛ فإنه ضمير متصل فى الجميع. و محله نصب فى الأول (لأنه مفعول به) . و رفع فى الثانى (لأنه اسم كون، مصدر كان الناقصة) و جر فى الثالث لأنه مضاف إليه.. ) لا يقال إن الضميرين السابقين مثل «نا» لأن «الياء» و «هم» فى الأمثلة المذكورة و أشباهها وقعا فى محل رفع بصفة عارضة، ناشئة من أن المضاف هنا كالفعل يطلب مرفوعا؛ لا بصفة أصلية، و الكلام فى الضمير المشترك بين الثلاثة بطريق الأصالة.