النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٠ - المسألة ١٨
و واو الجماعة، نحو: المتعلمون صدقوا [١] . و نون النسوة؛ نحو: الفتيات صدقن، و ياء المخاطبة، نحو: اصدقى يا متعلمة [٢] .
ثانيها: نوع مشترك بين محل النصب و محل الجر، إذ لا يوجد ضمير متصل خاص بمحل النصب؛ و لا ضمير متصل خاص بمحل الجر. و هذا النوع المشترك بينهما ثلاثة ضمائر [٣] ؛ ياء المتكلم، و كاف المخاطب بنوعيه؛ و هاء الغائب بنوعيه.
قبناء تاء المخاطبة على الفتح دائما. و ستجىء فى ص ٢١٥ و قد أشار ابن مالك إلى بعض هذه المواضع بقوله:
و ألف و الواو، و النون، لما # غاب و غيره؛ كفاما، و اعلما
و المراد بغيره: المخاطب؛ لأنها تكون للغائب و المخاطب، و لا تكون للمتكلم.
و من الأمثلة السابقة نعلم أن التاء التى هى ضمير متصل مرفوع-تبنى على الضم إذا كانت للمتكلم، و تبنى على الفتح إذا كانت للمخاطب المذكر، و تبنى على الكسر إذا كانت للمخاطبة؛ و تلزم البناء على الفتح فى الحالة المعينة التى أشرنا لها و ستجىء فى ص ٢١٥ و توصل و هى مبنية على الضم بميم و ألف؛ للدلالة على خطاب اثنين أو اثنتين. و كذلك توصل و هى مبنية على الضم، بميم ساكنة للدلالة على خطاب جمع الذكور، و بنون مشددة للدلالة على خطاب جمع الإناث. (انظر إعراب الضمائر ص ٢١٣) .
و إذا ولى الميم الساكنة التى لجمع الذكور ضمير متصل جاز ضم الميم و إشباعها حتى ينشأ: من الإشباع واو؛ مثل: هذا ضيف أكرمتموه، و معى صديق صافحتموه. و جاز إبقاء الميم ساكنة و لكن الأول هو الأكثر و الأشهر. فيحسن الاقتصار عليه.
[١] بعض القبائل العربية يحذف واو الجماعة؛ اكتفاء بالضمة التى قبلها. قال الفراء فى كتابه «معانى القرآن» جـ ١ ص ٩١ ما نصه: «قد تسقط العرب الواو و هى واو جماعة. اكتفى بالضمة قبلها فقالوا فى ضربوا: قد ضرب، و فى قالوا: قد قال. و هى فى هوازن و عليا قيس... » ثم استشهد أيضا بأبيات سمعها منهم كقول قائلهم... فلو أن الأطبا كان عندى و كان مع الأطباء الأساءة.....
و الأساة جمع آس، و هو هنا من يعالج الجرح.
[٢] و لا تكون ضمائر إلا عند اتصالها بالأفعال: أما إذا اتصلت بالأسماء مثل: القائمان، القائمون-فهى حروف دالة على التثنية و الجمع.
[٣] هذه الضمائر لا تكون فى محل رفع؛ كما ذكرنا؛ و لكنها قد تقع أحيانا بعد «لو لا» التى للامتناع؛ و التى لا يقع بعدها إلا المبتدأ؛ فيقال: «لولاى» لتعبت. «لولاك» لم أحتمل مشقة الحضور أو «لولاها» لضاعت فرصة المعاونة الكريمة. فكيف نعرب هذا الضمير الواقع بعد «لو لا» ؟إن سيبويه يعرب: «لو لا» حرف جر شبيه بالزائد، و ما بعده مجرور لفظا فى محل رفع مبتدأ، و خبره محذف -كما سيجى «فى ب من ص ٢١٨.
و سيجىء عند الكلام على إعراب الضمير فى (ص ٢١٣-و ما بعدها) أن الأفضل اعتبار هذا النوع فى محل رفع فى حالة وقوعه بعد «لو لا» فقط؛ فيكون مبتدأ مبنيا على حركة آخره فى محل رفع.
و لا يجوز اعتباره ضمير رفع إلا فى هذه الحالة فقط. و إذا وقع ضمير من هذه الضمائر الثلاثة بعد عسى مثل: «عسانى و عساى أوفق» ؛ أو: عساك أن تفعل الخير؛ أو: عساه أن يجتنب الإساءة؛ فإن خير ما يقال هو اعتبار «عسى» حرفا بمعنى: «لعل» من أخوات «إن» و الضمير اسمها. كما سيجىء فى باب أفعال المقاربة، و الشروع، و الرجاء.