النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٥ - المسألة ٢٠
ما دام ذلك فى الاستطاعة، و لا يجوز العدول عنه إلى المنفصل، إلا لسبب [١] . هذا هو الأصل العام الواجب اتباعه فى أكثر الحالات [٢] .
غير أن هناك حالتين يجوز فيهما مجىء الضمير «منفصلا» مع إمكان الإتيان به «متصلا» .
الحالة الأولى: أن يكون الفعل-أو ما يشبهه [٣] -قد نصب مفعولين [٤] ضميرين، أولهما أعرف من الثانى؛ فيصح فى الثانى أن يكون متصلا و أن يكون منفصلا. نحو: الكتاب أعطيتنيه، أو: أعطيتنى إياه، و القلم أعطيتكه، أو:
أعطيتك إياه. فالفعل: «أعطى» هو من الأفعال التى تنصب مفعولين، و قد نصبهما فى المثالين، و كانا ضميرين؛ ياء المتكلم، و هاء الغائب فى المثال الأول، و كاف المخاطب و هاء الغائب فى المثال الثانى. و الضمير الأول فى المثالين أعرف [٥] من الثانى فيهما؛ فصحّ فى الثانى الاتصال و الانفصال. و مثل ذلك. أن تقول:
الخير سلنيه [٦] و سلنى إياه. و الخير سألتكه، و سألتك إياه.
و بهذه المناسبة نشير إلى حكم هامّ يتصل بما نحن فيه، هو: أنه إذا اجتمع ضميران، منصوبان، متصلان، و أحدهما أخصّ من الآخر (أى: أعرف منه، و أقوى درجة فى التعريف) . فالأرجح تقديم الأخصّ منهما. تقول: المال أعطيتكه، و أعطيتنيه، فتقدم الكاف على الهاء فى المثال الأول؛ لأن الكاف للمخاطب، و الهاء للغائب، و المخاطب أخصّ من الغائب. و كذلك تقدم الياء فى المثال الثانى على الهاء أيضا؛ لأن الياء للمتكلم و هو أخصّ من الغائب. و من
[١] و سنذكر هنا حالتان يجوز فيهما الاتصال و الانفصال، ثم نذكر-فى الزيادة و التفصيل ص ٢٤٨-أهم الأسباب. المجبة للانفصال فى ص ٢٠٥ و
[٢] و فى هذا يقول ابن مالك:
و فى اختيار لا يجىء المنفصل # إذا تأتّى أن يجىء المتّصل
[٣] شبه الفعل (أى: المشتق) هو: ما يشترك معه فى أصل الاشتقاق، و يعمل عمله-غالبا- كاسم فاعله، و اسم مفعوله و...
[٤] لأنه من الأفعال التى تنصب مفعولين، مثل «ظن» و أخواتها.. (و انظر رقم ٦ من هامش ص ٢٤٧) .
[٥] أى: أقوى منه فى درجة التعريف و التعيين. و قد عرفنا أن ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب، و ضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب، و أوضحنا هذا بإسهاب. (فى رقم ٣ من هامش ص ١٩١) .
[٦] أى: اسألنى إياه.
غ