النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣١ - إعراب ضمير الفصل
للمتكلم، أم للمخاطب، أم للغائب؛ فلا بد لها من شىء يزيل إبهامها، و يفسر غموضها. فأما ضمير المتكلم و المخاطب فيفسرهما وجود صاحبهما وقت الكلام؛ فهو حاضر يتكلم بنفسه، أو حاضر يكلمه غيره مباشرة. و أما ضمير الغائب فصاحبه غير معروف؛ لأنه غير حاضر و لا مشاهد؛ فلا بد لهذا الضمير من شىء يفسره، و يوضح المراد منه. و الأصل فى هذا الشىء المفسّر الموضّح أن يكون-فى غير ضمير الشأن-متقدما على الضمير، و مذكورا قبله [١]
ق--مثلا-لا يدرى المدلول كاملا؛ أهو: نحن العرب، أم نحن الأدباء، أم نحن الزراع... و بسبب هذه الشائبة من الغموض، و لا سيما إذا كان الضمير للغائب، و لم يوجد ما يوضحه، وجب الاختصاص-أو غيره-لإزالتها؛ و للاختصاص باب يجىء فى جـ ٤.
أما النحاة فيطلقون الإبهام على نوعين من الأسماء دون غيرهما؛ هما: أسماء الإشارة، و أسماء الموصول، و له معنى خاص فيهما. و هم يفرقون بين الضمير و المبهم؛ على الوجه الذى سنبينه فى «حـ» من ص ٣٠٥ و رقم ٣ من هامش ص ٣٠٦.
[١] الغالب أن يكون المتقدم المذكور هو-فى مكانه-أقرب شىء للضمير يصلح مرجعا؛ و لذا يقولون إن الضمير يعود على أقرب مذكور، إلا أن كان قبله متضايفان و المضاف ليس كلمة «كل» و لا «جميع» فالأكثر رجوعه إلى المضاف دون المضاف إليه (راجع الصبان جـ ١، باب المعرب و المبنى، عند الكلام على: «كلا و كلتا» .
فإن كان المضاف هو كلمة: «كل» أو «جميع» فالغالب عودته على المضاف إليه، كما نص عليه الصبان عقب الموضع السالف.
و يشترط لعودته على أقرب مذكور ألا تقوم قرينة تدل على أن المرجع هو لغير الأقرب، فإن وجدت وجب النزول على ما تقتضيه: كالشأن معها فى كل الحالات، إذ عليها وحدها المعول. و لها الأفضلية. ففى مثل: عاونت فتاة من أسرة تاريخها مجيد، يعود الضمير على: «أسرة» ؛ لأنها أقرب مرجع للضمير، و لا يصح بمقتضى الأصل السالف عودته إلى: «فتاة» بخلاف: عاونت فتاة من أسرة مجاهدة، فقدت عائلها و هى طفلة فالضمائر عائدة على: فتاة. مراعاة لما يقتضيه المعنى.
و مثل: اعتنيت بغلاف كتاب تخيرته. فالضمير عائد على المضاف؛ مراعاة للأكثر، بخلاف:
تخيرت غلاف كتاب صفحاته كثيرة، لقيام القرينة الدالة على عودته للمضاف إليه.. و ستجىء إشارة للحكم السالف فى مناسبة أخرى من ص ٢٣٦ عند الكلام على تعدد المراجع.
و إذا حذف المضاف الذى يصح حذفه، جاز-و هو الأكثر-عدم الالتفات إليه عند عودة الضمائر و نحوها مما يقتضى المطابقة، فكأنه لم يوجد، و يجرى الكلام على هذا الاعتبار. و جاز مراعاته كأنه موجود، مع أنه محذوف. و قد اجتمع الأمران فى قوله تعالى: (وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا فَجََاءَهََا بَأْسُنََا بَيََاتاً، أَوْ هُمْ قََائِلُونَ ) و الأصل: و كم من أهل قرية؛ فرجع الضمير: «ها» مؤنثا إلى «القرية» ، و رجع الضمير:
«هم» مذكرا لاعتبار المحذوف و ملاحظته و لا تناقض بين الاثنين؛ لأن الوقت مختلف. و تفصيل هذا الحكم مع عرض أمثلته المختلفة مدون فى باب الإضافة جـ ٣ ص ١٣٩ م ٩٦ جـ ٣ ص ١٣٩ م ٩٦.