النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٩ - المسألة ٢٩
الرابع: أن بعض الموصول الحرفىّ (و هو الحرف المصدرى) لا يوصل بفعل جامد- كما سيجىء [١] -مثل: «لو» ، و كذلك: «ما» المصدرية، إلاّ مع أفعال الاستثناء الجامدة الثلاثة؛ و هى: (خلا-عدا-و كذا: حاشا، فى رأى) فهذه الثلاثة مستثناة من الحكم السالف، أو لأنها متصرفة بحسب أصلها فجمودها عارض طارئ لا أصيل. و المصدر المؤول معها مؤول بالمشتق، ... أى: مجاوزين [٢] .
الخامس: أن الموصول الاسمى-غير «أل» يجوز حذفه على الوجه الذى قدّمناه [٣] ، أما الحرفىّ فلا يحذف منه إلا: «أن» الناصبة للمضارع، فتحذف جوازا أو وجوبا، طبقا لما هو مبين عند الكلام عليها فى النواصب (جـ ٤) و هى فى حالتى حذفها تسبك مع صلتها كما تسبك فى حالة وجودها [٤] .....
السادس: أن الموصول الحرفى «أن» يصح-فى الرأى المشهور-وقوع صلته جملة طلبية، دون سائر الموصولات الاسمية و الحرفية [٥] .
و فيما يلى شىء من التفصيل الخاص بالموصولات الحرفية الخمسة:
(ا) أن. -ساكنة النون أصالة-و لا تكون صلتها إلا جملة فعلية، فعلها كامل التصرف؛ سواء أكان ماضيا؛ نحو: عجبت من أن تأخر القادم. أم مضارعا؛ نحو: من الشجاعة أن يقول المرء الحقّ فى وجه الأقوياء، و قول الشاعر:
إنّ من أقبح المعايب عارا # أن يمنّ الفتى بما يسديه
أم أمرا [٦] ، نحو: أنصح لك أن # بادر إلى ما يرفع شأنك،
و هى فى كل الحالات تؤول مع صلتها بمصدر يستغنى به عنهما، و يعرب على حسب حاجة الجملة، فيكون مبتدأ، أو فاعلا أو مفعولا به، أو غير ذلك، طبقا لتلك الحاجة و قد
[١] فى رقم ٤ و ٥ من هامش ص ٣٧٢.
[٢] راجع الصبان عند الكلام عليها فى باب الاستثناء. و سيجىء هذا فى جـ ٢ باب الاستثناء- م ٨٣ و باب الحال م ٨٤.
[٣] فى ص ٣٥٥.
[٤] و قد يتعين تقديرها فى بعض الأساليب السماعية، حيث لا مفر من التقدير، مثل: يعجبنى يحضر الأخ. و هو تركيب له بعض نظائر نادرة مسموعة، لا يقاس عليها، لندرتها. فلو لم تقدر «أن» لوقعت جملة: «يحضر الأخ» فاعلا للفعل «يعجب» ، أو لكان الفاعل مقدرا بقول، أو غيره و كلا الأمرين لا يرضاه جمهور النحاة.
[٥] كما سبق فى ص ٣٣٨.
[٦] و فى هذه الحالة تكون جملة الصلة قد وقعت طلبية. و هو جائز فى: «أن» وحدها من الموصولات الحرفية. أما الموصولات الاسمية فيشترط فى صلتها أن تكون خبرية-كما سبق هنا و فى رقم ٣ من ص ٣٣٧) و على هذا ليس من الموصولات بنوعيها ما يجوز أن تكون صلته طلبية إلا: «أن» مفتوحة الهمزة ساكنة النون أصالة، كما تبين فى الفرق السادس.