النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٧ - المسألة ١١
رابعها: كلمات مسموعة لم تستوف بعض الشروط الأخرى الخاصة بجمع المذكر؛ فألحقوها به، و لم يعتبروها جمعا حقيقيّا. و من هذه الكلمات، «أهل» .
فقد قالوا فيها: أهلون. مثل:
و ما المال و الأهلون إلا ودائع # و لا بد يوما أن ترد الودائع
فجمعوها مع أنها ليست علما و لا صفة. و منها: «عالمون» ؛ ليست علما، و لا صفة أيضا. و قد تكلمنا عنها من وجهة أخرى فيما سبق. و منها: «وابل» ؛ بمعنى: مطر غزير. يقال: غمر الوابلون الحقول. فجمعوها، مع أنها ليست علما و لا صفة، و لا تدل على عاقل...
خامسها: كلمات من هذا الجمع المستوفى للشروط، أو مما ألحق به، و لكن سمى بها [١] ، و صارت أعلاما. فمن أمثلة الأول المستوفى للشروط «حمدون» .
«و عبدون» . و «خلدون» و «زيدون» أعلام أشخاص معروفة قديما و حديثا.
ق-يد، و دم. أصلهما: «يدى» . و «دمى» ؛ حذفت اللام، و لم يعوض عنها شىء و شذ. أبون و أخون، لأن مفردهما واوى اللام. و قد حذفت الواو التى هى لام الكلمة بغير رد، و لا تعويض.
أما الواو الموجودة فقيل: هى الواو التى ترفع بها الأسماء الستة فى لغة من يرفعها بالواو مع حذف لامها و هى لغة «النقص» التى شرحناها-فى ص ١٠٢ و ١٠٤-فيستعمل اللفظ فى حالة جمعه ناقصا كما كان فى حالة إفراده و عدم إضافته. و مثل أب و أخ بقية الأسماء الستة على الرأى القائل بأنها وردت عن العرب مجموعة جمع مذكر؛ أى: هنون، و حمون، و ذوون، و فون... و لا يمنع النحاة أن تكون الواو الأصلية التى هى لام الكلمة قد رجعت عند الجمع ثم حذفت. فأصل الكلمة عند الجمع كما يقولون: «أبوون» ثم حركت الباء بالضمة إتباعا للواو-كما يحصل أحيانا كالإتباع فى المفرد المضاف، نحو: أبى-بعد حذف فتحة الباء. ثم حذفت ضمة اللام، لثقلها، و طلبا للتخفيف بحذفها، فالتقى ساكنان؛ الواو الأصلية و واو الأسماء الستة؛ فحذفت الواو الأصلية التى هى لام الكلمة؛ فأنها رجعت ثم حذفت كما يتخيلون. و هذه الصور الخيالية لا أثر لها فى ضبط الكلمة و صحة المعنى. فالواجب الانصراف عنها و إهمالها؛ لما فيها من تكلف واضح لا داعى له... و للحكم السابق بعض تشابه بما سبق فى رقم ١ من هامش ص ١٢٤.
هـ-شاة، و شفة؛ لأن لكل واحدة منهما جمع تكسير مسموعا عن العرب، و معربا بالحركات؛ يقال: فى الحقل شياه كثيرة، و للإبل شفاه غليظة. (و أصل شاه: شوه؛ حركت الواو بالفتح للتخفيف-كما يقولون-فقلبت ألفا؛ فصارت: شاه، ثم حذفت الهاء و عوض عنها تاء التأنيث المربوطة فصارت: شاة.
و أصل شفة هو: «شفه» حذفت الهاء، و عوض عنها تاء التأنيث المربوطة) .
[١] تصح التسمية بجمع المذكر السالم و غيره من الجموع الأخرى للداعى البلاغى الذى قصده العرب فى جاهليتهم و إسلامهم من التسمية بتلك الجموع و بالمثنى-كما سبق فى «حـ» من ص ١١٦-، و من أهم الدواعى المدح، و الذم، و التمليح... و مما يؤيد هذا مجىء واو الجماعة فى مخاطبة المولى جل شأنه كالتى فى قوله تعالى حكاية لما يقوله يوم القيامة المعاند الجاحد فضل ربه: «رب ارجعون؛ لعلى أعمل صالحا فيما تركت» كما يؤيده أن الضمير «نحن» موضوع للمتكلم الذى معه غيره، أو للمتكلم وحده إذا أراد تعظيم نفسه.
أما طريقة إعراب المسمى به ففى ص ١٣٩.