النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٤ - زيادة و تفصيل
و أما الحرف الثانى-: «لا» فهو للنفى [١] . و فريق من العرب-كالحجازيين- يعمله عمل: «ليس» و يجعل النفى به منصبّا مثلها على الزمن الحالى عند عدم قرينة تدل على زمن غيره. و فريق آخر-كالتميميين-يهمله. تقول: لا معروف ضائعا، أو: لا معروف «ضائع» ، بالإعمال أو الإهمال. و المهم عند إعمالها هو فهم معناها، و إدراك أثرها المعنوى فى الجملة، ليحسن استخدامها على الوجه الصحيح [٢] و فيما يلى الإيضاح.
(ا) لا رجل غائبا-تشتمل هذه الجملة على كلمة: «لا» النافية و بعدها اسم مفرد مرفوع، و بعده اسم منصوب. فما الذى تفيده هذه الجملة؟
تفيد هذه الجملة التى يكون فيها اسم: «لا» مفردا-أى: غير مثنى و غير مجموع-احتمال أمرين: نفى الخبر (و هو: الغياب) عن رجل واحد، و نفى الغياب عن جنس الرجل كله؛ فردا فردا؛ فلا غياب لواحد أو أكثر.
و لو قلنا: لا رجلان غائبين، و لا رجال غائبين-لكان الأمر محتملا نفى الغياب عن اثنين فقط، أو عن جماعة فقط، و محتملا أيضا نفى الغياب عن جنس الرجل كله؛ فردا فردا؛ بحيث لا يخلو واحد من الحكم عليه بعدم الغياب.
(ب) لا طائر موجودا-تفيد هذه الجملة التى يكون فيها اسم «لا» مفردا أى: غير مثنى و غير مجموع-ما أفادته التى قبلها من احتمال أمرين؛ نفى وجود طائر واحد، و نفى وجود جنس الطائر كله؛ فردا فردا؛ فلا وجود لطائر واحد، و لا أكثر. و لو قلنا: لا طائران موجودين، و لا طيور موجودة-لكان النفى
[١] إذا كانت مثل: «ليس» فى معناها و عملها أفادت النفى فى الزمن الحالى إلا إن دلت قرينة على أن النفى لزمن آخر-كما تقدم فى رقم ١ من هامش ص ٥٣٧-. أما المهملة فإن دخلت على فعل ماض فإنها تنفى معناه فى زمنه الخاص به و إن دخلت على مضارع فإنها-فى الرأى الراجح-تخلص زمنه للمستقبل، و تنفى معناه فى هذا الزمن المستقبل.
[٢] «لا» المهملة من ناحية أثرها المعنوى فى الجملة تشبه «لا» العاملة عمل «ليس» ؛ فهما متشابهان فى المعنى مختلفان فى العمل؛ فإحداهما تعمل، و الأخرى لا تعمل، و سواء أكانت «لا» عاملة أم مهملة فهى من أدوات النفى التى لها الصدارة فى جملتها-فى الرأى الصحيح-بشرط ألا تكون زائدة. -راجع الصبان، جـ ٢ باب: ظن و أخواتها، عند الكلام على الأدوات التى يقع بسببها التعليق لصدارتها، و سيجىء هذا فى جـ ٢ ص ٢٤ م ٦١.
غ