النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٥ - زيادة و تفصيل
أحسن و أسمى فى الأساليب الأدبية العالية-كما ستجىء الإشارة لهذا فى رقم ٨ من ص ٤٥٤، و تكملتها فى رقم ٣ من هامش ص ٤٥٥.
(ب) عرفنا [١] أن كلمة «هنا» اسم إشارة للمكان القريب، و ظرف مكان معا. و قد تقع: «هناك» و «هنالك» و «هنّا» المشددة-أسماء إشارة للزمان؛ فتنصب على الظرفية الزمانية؛ مثل قول الشاعر:
و إذا الأمور تشابهت و تعاظمت # فهناك يعترفون أين المفزع
أى: فى وقت تشابه الأمور. و كقوله تعالى عن المشركين [٢] : «يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ... » * إلى أن قال: «هُنََالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مََا أَسْلَفَتْ » ، أى: فى يوم حشرهم.
و كقول الشاعر:
«حنّت نوار و لات هنّا حنّت # و بدا الذى كانت نوار أجنت» .
أى: و لات فى هذا الوقت حنين [٣] .
(حـ) يطلق النحاة على أسماء الإشارة و أسماء الموصول اسما خاصّا؛ هو «المبهمات» ، لوقوعها على كل شىء؛ من حيوان، أو نبات، أو جماد، و عدم دلالتها على شىء معين، مفصّل مستقل إلا بأمر خارج عن لفظها؛ فالموصول لا يزول إبهامه إلا بالصلة، نحو: رجع الذى غاب، كما سيجىء [٤] . و اسم.
الإشارة لا يزول إبهامه إلا بما يصاحب لفظه من إشارة حسية كما عرفنا. و لذلك يكثر بعده مجىء النعت، أو البدل، أو عطف البيان؛ لإزالة إبهامه، و منع اللبس عنه؛ تقول؛ جاء هذا الفضل. جاء هذا الرجل [٥] .
[١] فى ص ٢٩٥.
[٢] فى سورة: يونس، و رقم الآية ٢٨، و ما بعدها.
[٣] «لات» فى الشاهد: مهملة، لا تعمل عمل «لا» . بسبب تقديم الخبر و هو: «هنا» .
و لا يصح أن تكون: «هنا» اسمها: لأنها ظرف غير متصرف-كما سبق فى ص ٢٩٥-و لا تخرج عن الظرفية إلا لشبهها، و هو هنا الجر بالحرف «من» أو: «إلى» ... فلا تكون اسما لناسخ، و لا غير ذلك، و لانها معرفة، و «لات» لا عمل لها فى المعرفة. (و مما يلاحظ أن خروجها عن الظرفية قد يكون إلى الجر بالحرف «إلى» و هذا لا يكون فى غيرها و غير «ثم» ، و «أين» و مثلها: «متى» لكن هذا الظرف قد يجر بالحرف: «حتى» أيضا-دون بقية الظروف غير المتصرفة؛ فإنها-غالبا-لا تخرج إلى الجر بهذا الحرف كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٣٠٢) . و سيجىء الكلام على هذا الشاهد عند الكلام على: لات ص ٥٤٨.
[٤] فى رقم ٣ من هامش ص ٣٠٦.
[٥] إذا كان ما بعد اسم الإشارة مشتقا فإعرابه نعتا هو الأفضل. أما إذا كان جامدا فالأفضل إعرابه بدلا، أو عطف بيان-لما سيجىء فى بابهما جـ ٣-كل ذلك ما لم يوجد مانع.