النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٤ - المسألة ٣٣
إعرابا آخر؛ كأن نجعله خبرا مقدما، و «والده» فاعله، و (على) مبتدأ [١] مؤخر...
و الأكثر فى الوصف الواقع مبتدأ أن يعتمد على نفى، أو استفهام؛ بأن يسبقه شىء منهما كالأمثلة السالفة فى «ب» [٢] و يجوز-بقلة-ألا يسبقه شىء منهما؛ نحو: نافع أعمال المخلصين، و خالد سير الشهداء.
و لا فرق بين أن يكون المبتدأ اسما صريحا؛ كالأمثلة السالفة-و أن يكون اسما بالتأويل؛ نحو «أن تقتصد» أنفع لك، «و أن تجنتب» الغضب أقرب للسلامة. أى: اقتصادك... و اجتنابك [٣] ، و كقول الشاعر:
فما حسن أن يعذر [٤] المرء نفسه # و ليس له من سائر الناس عاذر
هذا، و المبتدأ مع خبره أو مع مرفوعه الذى يستغنى به عن الخبر نوع من الجملة الاسمية [٥] .
[١] و يصح إعراب «على» مبتدأ مؤخر، و «والده» مبتدأ ثان، و الوصف: «حاضر» خبر مقدم للمبتدأ الثانى، و المبتدأ الثانى و خبره خبر الأول.
[٢] تقييدهم الاعتماد بالنفى و الاستفهام يدل على أن الاعتماد على غيرهما لا يكفى فى تحقيق الأكثر و الأفصح: كما فى مثل: محمود قائم أبواه فإعراب «قائم» مبتدأ، غير فصيح، بالرغم من اعتماده على المبتدأ المخبر عنه؛ كما قال صاحب المغنى-راجع حاشية الصبان، جـ ١ فى هذا الموضع-أما الاعتماد فى باب اسم الفاعل-و أمثاله-فيختلف عما هنا فى أسبابه و أنواعه و أحكامه، كما سيجىء فى بابه جـ ٣
[٣] فالمصدر المؤول من أن و الفعل و الفاعل فى محل رفع مبتدأ.
[٤] المصدر المؤول المبتدأ هو؛ عذر المرء نفسه، و يصح إعرابه فاعلا للوصف «حسن» : قبله.
و يصح أيضا إعرابه خبرا للوصف.
[٥] الجملة-كما سبق فى الباب الأول-ما تركبت من جزأين أساسيين يؤديان معنى مفيدا. و هما يسميان: طرفى الجملة، أو ركنيها. (راجع ص ١٥) و الجملة قسمان:
ا-اسمية، و هى: التى تكون مبدوءة باسم بدءا أصيلا؛ كالجملة المكونة من المبتدأ مع خبره، و كالمبتدأ الوصف مع مرفوعه الذى يغنى عن الخبر، و كاسم الفعل مع مرفوعه أيضا.
و بهذه المناسبة يقول النحاة: إن الوصف مع مرفوعه و لو كان اسما ظاهرا، يعد من قبيل المفرد، لا الجملة، إلا الوصف الواقع مبتدأ مستغنيا بمرفوعه عن الخبر فإنه فى حكم الجملة، و أما الوصف الواقع صلة: «أل» فالأرجح أنه شبه جملة، (كما سبق عند الكلام على صلة الموصول رقم ١ من هامش ٣٤٧) و ليس جملة، و لكنه فى قوتها معنى. و الخلاف لفظى؛ لا أثر له من حيث المعنى؛ فلا داعى للاهتمام به. و قد سبق بيان لهذا فى الموضع المشار إليه
ب-فعلية و هى التى تكون مبدوءة بفعل؛ (و منها الجملة المبدوءة بحرف النداء) . و قد أشار ابن مالك إلى كثير من الأحكام السابقة الخاصة بالمبتدأ بقوله فى باب عنوانه: المبتدأ و الخبر:
مبتدأ زيد، و عاذر خبر # إن قلت: زيد عاذر من اعتذر
و أوّل مبتدأ و الثانى # فاعل أغنى؛ فى: أسار ذان؟
و قس، و كاستفهام النفى، و قد # يجوز نحو: فائز أولو الرشد