النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٠ - ملحقاته
أولات فضل، عرفت أولات فضل، احترمت أولات فضل.
و كلمة: «أولات» مضافة [١] دائما؛ و لهذا ترفع بالضمة من غير تنوين، و تنصب و تجر بالكسرة من غير تنوين أيضا؛ و مثلها: «اللاّت» (اسم موصول لجمع الإناث) ، عند من يلحقها بجمع المؤنث [٢] ، و لا يبنيها على الكسر، كالإعراب المشهور، يقول: جاءت اللات تعلمن، و رأيت اللات تعلمن، و فرحت باللات تعلمن؛ فاللات عنده اسم جمع لكلمة: (التى) .
ثانيهما: ما سمى به من هذا الجمع [٣] و ملحقاته، و صار علما لمذكر أو مؤنث بسبب التسمية؛ مثل: سعادات، و زينبات، و عنايات، و نعمات، و أشباهها مما صار علما على رجل أو امرأة. و مثل: عرفات؛ (اسم مكان بقرب مكة) ، و أذرعات (اسم قرية بالشام) . و غير ذلك، مما لفظه لفظ جمع المؤنث، و لكن معناه مفرد مذكر أو مؤنث. مثل: سافرت سعادات، و رأيت سعادات، و اعترفت لسعادات بالفضل. فهذا النوع يعرب بالضمة رفعا، و بالكسرة نصبا و جرّا، مع التنوين [٤] فى كل الحالات؛ مراعاة لناحيته الفظية الشكلية التى جاءت على صورة جمع المؤنث السالم، مع أن مدلولها مفرد.
و بعض العرب يحذف التنوين، و بعضهم يعربه بالضمة رفعا من غير تنوين،
[١] و إضافتها لا تكون إلا لاسم جنس ظاهر (مثل: علم، فضل، أدب. أما غير الظاهر فلا تضاف إليه؛ كالضمير الذى يعود على اسم جنس؛ فلا يصح الفضل أولاته الأمهات) و من أمثلة «أولات» قوله تعالى: «وَ إِنْ كُنَّ أُولاََتِ حَمْلٍ ... » «فأولات» خبر كان؛ منصوب بالكسرة، و اسمها: نون النسوة المدغمة مع نون كان. «و يقول النحاة. أصل كان هنا: كون، بضم الواو بعد تحويل الفعل إلى باب: فعل. استثقلت الضمة على الواو فنقلت منها إلى الكاف بعد حذف الفتحة، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين!!و التكلف فى هذا ظاهر، لا داعى له، فخير منه أن نقول: إن العرب تضم الكاف من «كان» و تحذف الألف عند إسنادها لنون النسوة، أو لضمير رفع متحرك من غير أن يكون لهذا علة إلا نطقهم.
[٢] لا داعى للأخذ بهذه اللغة اليوم للأسباب التى نرددها كثيرا.
[٣] فى رقم ١ من هامش ص ١٣٧ بيان السبب فى التسمية بالمثنى و بالجمع.
[٤] لكن كيف يوجد التنوين فى هذا النوع مع وجود ما يوجب منعه من الصرف؛ و هو:
العلمية و التأنيث المعنوى فى مثل: «سعادات» و أشباهها من كل لفظ على صيغة جمع المؤنث و سمى به مفرده؟ (و قلنا التأنيث المعنوى، لأن التاء الموجودة تاء مفتوحة ليست هى التى تدل على تأنيث اللفظ، و إنما الذى يدل على تأنيث اللفظ هو التاء المربوطة التى أصلها هاء) .
يجيب النحاة عن هذا بأن التنوين هنا للمقابلة، لا للصرف، لأن الكلمة منقولة من جمع المؤنث؛ و تنوين المقابلة لا يحذف عند وجود ما يقتضى منع الاسم من الصرف (و قد سبق الرأى فى هذا النوع من التنوين ص ٤٠) و سيجىء رأى أنسب و أضبط و هو: حذف التنوين منه-إذا كان علما لمؤنث-مراعاة للعلمية و التأنيث المعنوى؛ مع جره بالفتحة فينطبق عليه حكم الممنوع من الصرف. و يحسن الأخذ