النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١١ - المسألة ٣٤
و الاسم المرفوع مبتدأ مؤخرا؛ و ذلك لعدم تطابقهما فى التأنيث؛ إذ لا يصح أن نقول: أعصفورة مغرد فى الحديقة.
و مما يجوز فيه الأمران أيضا: أن يكون الوصف أحد الألفاظ التى يصح استعمالها بصورة واحدة فى الإفراد و التأنيث و فروعهما من غير أن تتغير صيغتها؛ مثل كلمة: «عدو [١] » ، فيصح: اللص عدو-اللصان عدو-اللصوص عدو- اللصة عدو-اللصتان عدو-اللصات عدو... فمثل هذه الكلمة التى يصح فيها أن تلزم صورة واحدة فى جميع الأساليب يجوز فيها إذا وقعت مبتدأ و بعدها اسم مرفوع: (مثل: أعدو اللص-أعدو اللصان-أعدو اللصوص-.... ) أن يكون هذا الاسم المرفوع بها فاعلا لها أو نائب فاعل، على حسب نوع الوصف.
كما يجوز أن يكون الوصف خبرا مقدما و المرفوع بعده مبتدأ مؤخرا. فهذه مسألة أخرى يجوز فيها الأمران [١] . و مثلها المصدر الذى يصح أن يستعمل بلفظ واحد فى استعمالاته المختلفة؛ مثل: أحاضر عدل-أحاضران عدل-أحاضرون عدل... و...
و إن تطابقا فى التثنية أو الجمع (مثل: ما السابحان المحمدان-ما السابحون المحمدون) ، فالأحسن-فى رأى جمهرة النحاة [٢] -أن يعرب الوصف خبرا مقدما و الاسم المرفوع بعده مبتدأ مؤخرا [٣] .
(١، ١) و من الكلمات التى قد تستعمل بلفظ واحد فى الأساليب المختلفة: صريح، و محض (فى مثل: هذا عربى محض، أى: خالص العروبة، و عربيان محض، و عرب محض) و رسول، و صديق- و قنعان، بضم القاف و سكون النون (رجل قنعان، أى: يقنع الناس بكلامه، و يرضون برأيه) و امرأة قنعان، و نسوة قنعان.. كل ذلك بغير تثنية و لا جمع، و لا تأنيث.. ) و درع دلاص، أى: براقة، بلفظ واحد فى الاستعمالات كلها إلى غير ذلك من الألفاظ التى ورد كثير منها فى آخر الجزء الثانى من:
«المزهر» للسيوطى.
[٢] و قيل هو واجب؛ لما سيجىء فى رقم ٣ بعد هذا مباشرة.
[٣] و فى هذا الرأى يقول ابن مالك:
و الثّان مبتدأ و ذا الوصف خبر # إن فى سوى الإفراد طبقا استقر
يريد بالثانى: الاسم المرفوع بعد الوصف؛ فيعرب مبتدأ مؤخرا، و يعرب الوصف خبرا مقدما بشرط أن يكون ذلك الاسم طبقا، (أى؛ مطابقا) للوصف فى غير الإفراد، بأن يطابقه فى التثنية و الجمع. و نحن لا نوافق النحاة القدامى على رأيهم هذا؛ لأن حجتهم واهية؛ فهم يقولون إن الوصف فى هذه الصورة لو أعرب مبتدأ و ما بعده فاعله أو نائب فاعله؛ لترتب على ذلك أن يكون الوصف مثنى، أو مجموعا، و الوصف عندهم إذا رفع اسما بعده، يكون بمنزلة الفعل؛ و الفعل لا يثنى و لا يجمع؛ فكذلك ما هو بمنزلته. و نقول هنا ما قلناه من قبل-فى رقم ١ من هامش ص ٤٠٥-؛ و هو أن أساس