النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٤ - زيادة و تفصيل
الحالتين اللتين وقع فيهما المبتدأ ضمير المخاطب، و خبره اسم موصول. كما يقال أيضا فى حالة ثالثة؛ هى: أن يكون المبتدأ ضمير متكلم أو مخاطب، و له خبر موصوف باسم موصول؛ فيجوز فى الرابط أن يكون للتكلّم أو للخطاب؛ مراعاة للمبتدأ، و يجوز فيه أن يكون للغيبة؛ مراعاة لاسم الموصول. تقول:
أنا الرجل الذى عاونت الضعيف، أو أنا الرجل الذى عاون الضعيف-و أنت الرجل الذى سبقت فى ميدان الفنون، أو: أنت الرجل الذى سبق فى ميدان الفنون [١] .
و إنما يجوز الأمران فى الحالات السابقة و نظائرها بشرطين:
أولهما: ألا يكون المبتدأ الضمير مشبها بالخبر فى تلك الأمثلة؛ فإن كان مشبّها بالخبر لم يجز فى الربط إلا الغيبة؛ نحو: أنا فى الشجاعة الذى هزم الرومان فى الشام. و أنت فى القدرة الذى بنى الهرم الأكبر؛ تريد؛ أنا فى الشجاعة كالذى هزم الرومان فى الشام، و أنت فى القدرة كالذى بنى الهرم الأكبر.
فالمبتدأ فى المثالين مقصود به التشبيه، لوجود قرينة تدل على ذلك؛ هى: أن المتكلم و المخاطب يعيشان فى عصرنا، و لم يدركا العصور القديمة.
و ثانيهما: ألا يكون اسم الموصول تابعا للمنادى: «أىّ» ، أو: أيّة، فى مثل: يأيّها الذى نصرت الضعيف ستسعد، و يأيتها التى نصرت الحق ستفوزين فلا يصح أن تشتمل الصلة على ضمير خطاب فى رأى بعض النحاة، دون بعض آخر. و ملخص المسألة-كما سيجىء فى جـ ٤ ص ٣٦ م ٣٠ باب أحكام تابع المنادى-هو أنه لا بد من وصف؛ «أى و أيّة» ، عند ندائهما بواحد من أشياء معينة محددة، منها: اسم الموصول المبدوء «بأل» و قد اشترط الهمع (جـ ١ ص ١٧٥) أن يكون الموصول مبدوءا بأل، و أن تكون صلته خالية من الخطاب، فلا يقال يأيها الذى قمت. فى حين نقل الصبان (جـ ٣ أول باب تابع المنادى) -صحة ذلك قائلا ما نصه: (و يجوز يأيها الذى قام، و يأيها الذى قمت) ، و الظاهر أن الذى منعه الهمع ليس بالممنوع، و لكنه غير الأفصح الشائع فى الكلام المأثور؛ بدليل ما قرره النحاة و نقله الصبّان فى الموضع المشار إليه و نصّه: (الضمير فى تابع
[١] راجع ما سبق فى هذا عند الكلام على تعدد مرجع الضمير رقم ٩ من ص ٢٤١)