النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٣ - المسألة ٨
إعرابها بحركات مقدرة على الألف رفعا و نصبا و جرّا؛ مثل: أباك كريم، إن أباك كريم، أثنيت على أباك. فكلمة: «أبا» قد لزمتها الألف فى أحوالها الثلاث، كما تلزم فى آخر الاسم المعرب المقصور، و هى مرفوعة بضمة مقدرة على الألف، أو منصوبة بفتحة مقدرة عليها، أو مجرورة بكسرة مقدرة عليها، فهى فى هذا الإعراب كالمقصور.
و هناك لغة ثالثة تأتى بعد هذه فى القوة و الذيوع، و هى لغة النقص السابقة؛ فتدخل. فى: «أب» و «أخ» و «حم» ، كما دخلت فى: «هن» ، و لا تدخل فى: «ذو» و لا «فم» إذا كان بغير الميم. تقول كان أبك مخلصا. إن أبك مخلص، سررت من أبك لإخلاصه... و كذا الباقى. فأب مرفوعة بضمة ظاهرة على الباء، أو منصوبة بفتحة ظاهرة، أو مجرورة بكسرة ظاهرة [١] . و مثل هذا يقال فى «أخ» و «حم» كما قيل: فى «أب» و فى «هن» .
و مما سبق نعلم أن الأسماء الستة لها ثلاث حالات من حيث علامات الإعراب، و قوة كل علامة.
الأولى: الإعراب بالحروف، و هو الأشهر، و الأقوى إلا فى كلمة: «هن» فالأحسن فيها النقص؛ كما سبق.
الثانية: القصر، و هو فى المنزلة الثانية من الشهرة و القوة بعد الإعراب بالحروف، و يدخل ثلاثة أسماء، و لا يدخل «ذو» و لا «فم» محذوف الميم؛ لأن هذين الاسمين ملازمان للإعراب بالحرف. و لا يدخل: «هن» [٢] .
قدم-غد-فم-سنة... ؛ فيقال: اسمان-ابنان-يدان-دمان-غدان-فمان-سنتان...
و شذ: فمموان، و فميان. و من الضرورة قول الشاعر:
فلو أنّا على حجر ذبحتا # جرى الدميان بالخبر اليقين
و قول الآخر:
يديان بيضاوان عند محلّم
(محلم، بكسر اللام: اسم رجل) و ستجىء إشارة لهذا الضابط عند الكلام على المثنى فى ح من ص ١٢٣ فى رقم ١ من ص ١٤٩
[١] أساس هذه اللغة: مراعاة النقص فى تلك الكلمات الثلاث، و الاعتداد به؛ فقد كان آخر كل واحدة منها فى الأصل الواو (أبو-أخو حمو) كما فى رقم ٣ من ص ١٠٢ حذفت الواو تخفيفا؛ فلا ترجع عند الإضافة، بل يستغنى عنها فى كل الأحوال. و الحق هنا هو ما قلناه فى سابقه؛ أن التعليل الصحيح هو نطق العرب الفصحاء.
[٢] نقل بعض النحاة فيها القصر، أيضا.