النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧ - بيان هامّ
قليلة، و القصد استنباط قاعدة، أو تأييد مذهب. و كان طالب العلم حافظا القرآن. مستظهرا الكثير من الأحاديث و النصوص الأدبية، متفرغا للعلوم العربية و الشرعية أو كالمتفرغ. أما اليوم فالحال غير الحال، و وسائل العيش صعبة، و المطالب كثيرة؛ فطالب العلم [١] يمر بهذه العلوم مرّا سريعا عابرا قبل الدراسة الجامعية، فإن قدّر له الدخول فى الجامعة، انقطعت صلته بتلك العلوم، و لم يجد بينها و بين مناهجه الدراسية سببا، إلا إن كان متفرغا للدراسات اللغوية؛ فيزاولها و حصيلته منها ضئيلة، لا تمكنه من فهم دقائقها، و لا ترغبه فى مزيد، و غايته المستقبلة لا ترتبط-فى الغالب-ارتباطا وثيقا بالضلاعة فى هذه العلوم، و التمكن منها؛ فمن الإساءة إليه و إلى اللغة أن نستمسك بالشواهد الموروثة، و نقيمها حجازا يصعب التغلب عليه، و إدراك ما وراءه من كريم الغايات. نعم إنها نماذج من الأدب الرائع؛ و لكن يجب ألا ننسى الغاية إزاء الروعة، أو نغفل القصد أمام المظهر، و إلا فقدنا الاثنين معا، و فى دروس النصوص الأدبية، و فى القراءة الحرة، و الاطلاع على مناهل الأدب الصفو-متسع للأدباء و المتأدبين؛ يشبع رغبتهم، من غير أن يضيع عليهم ما يبغون من دراسة النحو دراسة نافعة، لا تطغى على وقت رصدته النظم التعليمية الحديثة لغيرها، و لا تنتهب جهدا وقفته الحياة المعاصرة على سواها.
و إن بعض معلمى اليوم ممّن يقومون بالتدريس لكبار المتعلمين-ليسرف فى اتخاذ تلك الشواهد مجالا لما يسميه: «التطبيق النحوى» ، و مادة مهيأة لدروسه.
و ليس هذا من وكدى. و لا وكد من احتشد للمهمة الكبرى، مهمة: «النحو الأصيل» التى تتلخص فى إعداد مادته إعدادا وافيا شاملا، و عرضها عرضا حديثا شائقا، و كتابتها كتابة مشرقة بهية، مع استصفاء أصولها النافعة.
و استخلاص قواعدها و فروعها مما ران عليها، و ارتفعت بسببه صيحات الشكوى.
و دعوات الإصلاح، و تهيئتها لتلائم طبقات كثيرة، و أجيالا متعاقبة فى بلدان متباينة.
كل هذا بل بعض هذا-لا يساير ذلك''التطبيق التعليمى‘‘؛ فإنه مدرسىّ موضعى متغير لا يتسم بسمة العموم. أو ما يشبه العموم، و لا يثبت على حال.
[١] و هو اليوم من حملة الشهادة الثانوية العامة-غالبا-أو ما فى مستواها.