النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧١ - زيادة و تفصيل
أن الإعراب أو البناء يكون على آخر الثانية وحدها-غالبا-أمّا آخر الأولى فيبقى على حاله قبل التركيب [١] . و من أمثلته: بر سعيد (اسم مدينة مصرية) رامهرمز، و طبرستان، و جردستان؛ من أسماء البلاد الفارسية [٢] و مثل: نيويرك، و قاليقلا [٣] ، و جردنستى [٤] و بعلبكّ [٥] و سيبويه [٦] ، و برزويه [٧] و نفطويه [٨] ، و خالويه [٩] ، و مثل [١٠] : (السّلاحدار، و الخازندار، و البندقدار) .
فالعلم إما مفرد، و إما مركب تركيب إضافة، أو تركيب إسناد، أو مزج [١١] .
التقسيم الثالث:
هو يتضمن انقسام العلم باعتبار أصالته فى العلمية و عدم أصالته، إلى مرتجل، و منقول. فالمرتجل: ما وضع من أول أمره علما، و لم يستعمل قبل ذلك فى غير العلمية. و مثاله: الأعلام التى اخترعها العرب أول مرة لمسميات
قالسابق، مع بعض زيادة تنضم إليه دون إلغاء للسابق، أو إهمال لملاحظته فى تكوين المعنى المستحدث، فأساس المعنى الجديد هو معناهما القديم مع ضم زيادة إليه. و هذا النوع يلاحظ فيه قبل المزج أنه على تقدير: «واو العطف» بين الكلمتين و أنهما فى حكم المتعاطفين؛ فمعناه بملاحظتها قبل التركيب هو معناه الجديد بعد المزج، و لكنه بغير ملاحظتها (راجع شرح المفصل جـ ١ ص ٦٥ و جـ ٤ ص ١٢٤) .
[١] سيجىء الكلام على حكمه فى ص ٢٧٩ و ٢٨١ و كذلك فى جـ ٤ باب الممنوع من الصرف ص ١٧٥ م ١٤٧.
[٢] فالأولى مكونة من: رام، و هرمز؛ و هى اسم مدينة فارسية، و اسم رجل أيضا. و الثانية من: طبر، و ستان، و معنى ستان: مكان، و الثانية من: جرد، و ستان.
[٣] اسم بلد بالشام.
[٤] اسم حى مشهور من أحياء وسط القاهرة، على النيل.
[٥] بلد بلبنان الآن. و أصله: «بعل» (اسم صنم) و «بك» (اسم رجل يعبده) ، ثم صارا اسما واحدا للبلد.
[٦] كلمة فارسية مركبة من: «سيب» بمعنى: تفاح، و «ويه» بمعنى: رائحة. فالمراد «رائحة التفاح» و قد تقدم المضاف إليه على المضاف، كما هو الشأن فى اللغة الفارسية و بعض اللغات الأعجمية، و صار مركبا مزجيا، علما على الإمام النحوى الأكبر المتوفى حول سنة ١٨٠ هـ.
[٧] لقب أحمد بن يعقوب الأصفهانى من أئمة الحديث الشريف.
[٨] اسم عالم لغوى كبير. و أصل «النفط» ما تسميه العامة: «زيت البترول» .
[٩] اسم عالم لغوى كبير، و أديب نحوى، فى القرن الرابع الهجرى.
[١٠] الأسماء الآتية هى من الأعلام المشهورة فى عصرنا. و ترجع فى أصلها إلى دولة «المماليك» التى حكمت مصر سنوات طوالا. و كانت تطلق على مكان السلاح، أو المشرف على شئونه اسم: «السلاحدار» و على المشرف على شئون الخزن: «الخازندار» و على شئون البندق: «البندقدار» بتقديم المضاف إليه على المضاف فى تلك الألفاظ كالشأن فى اللغة الفارسية. و بعض اللغات الأخرى-كما تقدم-إذ الأصل: دار السلاح، و دار الخازن، و دار البندق... و عند تقديم المضاف إليه على المضاف يصير التركيب مزجيا بعد أن كان إضافيا، و يحسن فى التركيب المزجى وصل الكلمتين خطا إن كان الحرف الأخير من الصدر مما يوصل بغيره، فيكون هذا الاتصال الخطى دليلا على المزج.
[١١] و ليس من أنواع المركب هنا: العلم المركب الوصفى؛ و هو الذى يتألف من موصوف وصفة؛ مثل: الطالب المؤدب... ؛ فكلاهما يعد من قبيل المفرد فى أحكامه. -كما سيجىء بيانه فى رقم ١ من هامش ص ٢٧٩-
غ