النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٠ - زيادة و تفصيل
التقسيم الثانى:
و هو يتضمن انقسام العلم باعتبار لفظه إلى علم مفرد، و علم مركب. فالمفرد:
ما تكوّن من كلمة واحدة، مثل: صالح، مأمون، حليمة، (أعلام أشخاص) . و المركب: ما تكون من كلمتين أو أكثر. و هو ثلاثة أقسام:
أولها: المركب الإضافى: و يتركب من مضاف و مضاف إليه؛ مثل:
عبد العزيز، و سعد اللّه، و عزّ الأهل...
و ثانيها: المركب الإسنادى [١] : و يتركب إما من جملة فعلية؛ -أى: من فعل مع فاعله أو مع نائب فاعله-، مثل: (فتح اللّه) و (جاد الحقّ) و (سرّ من رأى) و إما من جملة اسمية؛ أى: من مبتدأ مع خبره مثل: (الخير نازل) و (السيد فاهم) و (رأس مملوء) و كلها أسماء أشخاص معاصرين، إلا (سرّ من رأى) فإنها اسم مدينة عراقية.
و ثالثها: المركب المزجىّ: و هو ما تركب من كلمتين امتزجتا (أى: اختلطتا؛ بأن اتصلت الثانية بنهاية الأولى. ) حتى صارتا كالكلمة الواحدة [٢] ؛ من جهة
[١] المركب الإسنادى هو: ما انضمت فيه كلمة إلى أخرى على وجه يفيد حصول شىء أو عدم حصوله، أو طلب حصوله-كما أوضحنا ذلك فى ص ٢٧-فالإسناد هو نسبة الحصول أو عدمه، أو طلبه، لشىء. أى: التحدث عن ذلك الشىء بما ينسب إليه؛ سلبا، أو إيجابا، أو طلبا. و لا يتأتى هذا إلا بجملة فعلية أو اسمية. -أو ما فى حكم كل منهما-و للأقدمين و من جاء بعدهم أعلام كثيرة مركبة تركيبا إسناديا. و نحن فى عصرنا الحاضر نحاكيهم فى ذلك، بل نفوقهم فى الإكثار؛ حتى لقد نعرف اليوم كتبا مختلفة من أسمائها: «يسألونك» و «اسألونى» . و «المعركة قادمة» . و «جاء النصر» و «نحن هنا» و من الأعلام: «حيدرأباد» لبلد فى الهند.
[٢] لا يكون المركب المزجى إلا من كلمتين فقط، كما يفهم من التعريف. و لا يصح مزج أكثر منهما، و متى امتزجتا صارتا كلمة واحدة ذات شطرين كل شطر منهما بمنزلة الحرف الهجائى الواحد من الكلمة الواحدة (كما نص على هذا شارح المفصل جـ ٤ ص ١١٦) و الأصل قبل التركيب أن يكون لكل واحدة منهما معنى معين يخالف معنى الأخرى، أما بعد التركيب المزجى فإن كان هذا التركيب من النوع الذى تتركز فيه علامات الإعراب أو البناء على آخر الثانية فقط (و سيجىء فى ص ٢٧٨ و ما بعدها؛ كسيبوبه، و بعلبك، و غيرهما من الأمثلة المعروضة هنا، و نظائرها) زال المعنى الأصلى لكل منهما نهائيا، و لا يصح ملاحظته، إذ ينشأ من المزج معنى جديد مستحدث لا صلة له بالمعنى السابق لهما أو لإحداهما.
أما إن كان هذا المركب. المزجى من النوع الذى سيجىء فى ص ٢٨١ و هو الذى يبنى على فتح الجزأين؛ (كالمركبات العددية؛ مثل: ثلاثة عشر، و أربعة عشر... أو: المركبات الظرفية، نحو صباح مساء، .. أو: الحالية؛ نحو فلان جارى بيت بيت، أى ملاصقا.. أو باقى المركبات الأخرى التى تبنى على فتح الجزأين معا؛ طبقا للأحكام المدونة فى أبوابها... ) فإن المعنى بعد التركيب يرتبط ارتباطا وثيقا بالمعنى الذى كان لكل كلمة قبل مزجها بأختها، إذ يتكون المعنى الجديد من معناهما