النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢١ - زيادة و تفصيل
الصفة مع مرفوعها هنا من قسم شبه الجملة الواقع صلة؛ كما مثل، و نحو: إن العاقل الأريب [١] يحتال للأمر حتى يفوز به، و العاجز الضعيف يتوانى و يتردد حتى يفلت منه.
هذا، و مع أن «أل» اسم موصول، و تعتبر كلمة مستقلة-فإن الإعراب لا يظهر عليها؛ و إنما يظهر على الصفة الصريحة المتصلة بها [٢] ، التى تعرب مع مرفوعها صلة لها.
٤- «ذو» و تكون للعاقل و غيره؛ مفردا و غير مفرد [٣] ؛ نحو: زارنى ذو تعلّم
[١] العاقل.
[٢] أطال النحاة القول فى إعراب: «أل» الموصولة التى هى اسم مستقل؛ أتكون مبنية على السكون فى محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب جملتها؟أم تكون: «أل» معربة بحركات مقدرة و ليست مبنية؟و ما إعراب الصفة بعدها فى الحالتين؟و ما نوع صلتها كذلك؟...
و خير ما انتهوا إليه. أنها مع الصفة التى بعدها بمنزلة الشىء الواحد؛ فكأنهما المركب المزجى؛ يظهر إعرابه على الجزء الأخير منه (راجع هامش التصريح فى هذا الموضوع، و الخضرى عند الكلام على بيت ابن مالك:
و صفة صريحة صلة «أل» ... إلخ) .
أما صلتها فقد اختاروا إدخالها فى نوع الشبيه بالجملة، و اعتبارها منه و ليست من نوع الجملة.
و بهذا الرأى يوجد نوع جديد من شبه الجملة، خاص بصلة: «أل» وحدها، إذ المعروف أن شبه الجملة-كما أشرنا فى رقم ١ من هامش ص ٣٠٧ نوعان فقط، هما: الظرف، و الجار مع مجروره.
فهذا الرأى يحدث قسما ثالثا لشبه الجملة. و هو-على ما به-أيسر الآراء، و أنسبها و أقلها مغامز.
-كما سيجىء فى ص ٣٥١
[٣] و هى نوع آخر يخالف «ذو» التى بمعنى «صاحب» ، إحدى الأسماء الستة، و التى سبق الكلام عليها فى ص ١٠٠. و تستعمل «ذو» اسم موصول، مبنى على السكون المقدر على الواو فى محل كذا- و هذا عند بعض القبائل العربية، و منها؛ طى، دون بعض آخر. و من أمثلتها قول معدان الطائى:
فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا # هلمّ، فإن المشرفىّ الفرائض
أظنك-دون المال-ذو جئت تبتغى # ستلقاك بيض للنفوس قوابض
(المشرفى: السيف-الفرائض: المطايا المفروضة. )
و لفظها مفرد مذكر فى جميع حالاته، لكن معناها قد يكون غير ذلك؛ فيراعى فى الضمير العائد عليها لفظها أو معناها. و للقبائل التى تستعملها مذاهب مختلفة؛ أشهرها ما ذكرنا هنا. و منهم من يجعل واوها ألفا، و يزيد عليها تاء التأنيث فتصير: «ذات» ؛ لتكون بعد الزيادة مثل: «التى» فى الدلالة على المفردة المؤنثة. و لكن تمتاز: «ذات» بأنها تدل بصيغتها الحالية على المثنى المؤنث أيضا، و بأنها تجمع على: «ذوات» لتدل على الجمع المؤنث كما تدل عليه: «اللواتى» . و هى فى الحالات السابقة كلها مبنية على الضم. و فى هذا يقول بن مالك:
و كالّتى أيضا لديهم: «ذات» # و موضع «اللاّتى» أتى «ذوات»
و من المستحسن. ترك «ذو» بلهجاتها المختلفة؛ لغرابتها فى عصرنا، و عدم الحاجة الحافزة لاستعمالها و حسبنا أن نذكرها هنا لندركها حين تتردد فى النصوص القديمة. و قد وردت فى بعض تلك النصوص مستعملة استعمالا دقيقا أوضحناه فى باب الإضافة جـ ٣ م ٩٣ و مثلها: «ذات» و كذلك فى جـ ٢ باب الظرف ص ٢١٠ و ٢١٥ و ٢١٩ م ٧٩.