النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٩ - زيادة و تفصيل
و فى المثال الثانى: فاعل مرفوع و علامة رفعه ضمة مقدرة على آخره للحكاية، و فى الثالث: مفعول به، منصوب، و علامة نصبه فتحة مقدرة للحكاية، و فى الرابع:
مجرور، و علامة جره كسرة مقدرة للحكاية؛ فهو لا يتأثر بالعوامل تأثرا ظاهرا، و إنما يتأثر بها تأثرا تقديريا.
و يقال فى المثال الثانى: «الخير نازل» حضر. إن «الخير نازل» حضر، سلّم على «الخير نازل» ، و هكذا فى كل مثال آخر من أمثلة المركب الإسنادى، و ملحقاته [١] فإنه يكون معربا تقديرا لأجل الحكاية [٢] .
و إن كان تركيبه مزجيّا غير مختوم بكلمة: (ويه) ، مثل: رامهرمز و نيويرك... فإنه يعتبر كالكلمة الواحدة؛ فيعامل من ناحية الإعراب معاملة المفرد، فيكون على حسب جملته؛ مبتدأ، أو خبرا، أو فاعلا، أو مفعولا، ...
أو غير ذلك؛ لكنه يرفع بالضمة من غير تنوين، و ينصب و يجر بالفتحة فى الحالتين من غير تنوين [٣] . تقول: رامهرمز جميلة، إن رامهرمز جميلة، سمعت
ق-و يجوز أن نردده بمعناه إن لم تمنع مانع دينى أو غيره كإرادة النص عليه من غير إدخال تغيير فيه.
(راجع مزية الحكاية فى رقم ١ من هامش ص ٣٠ ثم من هامش: «ا» من ص ٤٤ م ٦٢ حـ ٢) حيث الإيضاح المناسب. و إنما كانت الضمة مقدرة هنا و فى كل حالات الرفع لأن الضمة الموجودة حاليا هى الضمة التى كانت فى العلم قبل أن يكون مبتدأ؛ فلم تترك مكانها لتحل فيه الضمة الخاصة بالمبتدأ.
[١] يدخل فى هذه الملحقات: العلم المنقول من حرفين؛ مثل: ربما، إنما.. و العلم المنقول من حرف و اسم؛ مثل: إن الرجل... ، أو: من حرف و فعل؛ مثل: لن يسافر؛ فكل علم من هذه الأعلام و أشباهها ليس مركبا إسناديا؛ لأنه ليس جملة. و لكنه عند الإعراب يحكى كالمركب الإسنادى. أما العلم المركب من موصوف وصفة؛ مثل: «محمد الفاضل» فقد اعتبره أكثر النحاة ملحقا بالمفرد، فتجرى على الموصوف حركات الإعراب على حسب الجملة، و تتبعه الصفة فى تلك الحركات. و لعل الأفضل أن يكون ملحقا فى حكمه بالمركب الإسنادى فيحكى؛ منعا من اللبس، و منع اللبس محن أهم الأغراض التى تحرص عليها اللغة. و كذلك قالوا فى التمسية بمثل: «عالم أبوه» و مثل (مكرم محمدا) فإن كلمة «عالم» و «مكرم» تعرب حسب العوامل التى قبلها أما كلمة: «أبوه» و «محمد» إبقيان على حالهما. و الأفضل أيضا أن يجرى على هذا النوع حكم المركب الإسنادى؛ منعا من اللبس.
فلا إن كانت الأساليب الصحيحة تخالفه، فيجب اتباعها، و القياس عليها. و لكنى لم أهتد إلى شىء مسموع عن العرب من تلك الأساليب...
[٢] هناك آراء أخرى فى طريقة إعرابه أهملناها، لاعتبارات شتى؛ فى مقدمتها؛ أنها لا تلائم الحياة الحاضرة، و لا تساير الأساليب المنتشرة اليوم.
[٣] لأنه ممنوع من الصرف للعلمية و التركيب المزجى؛ فيرفع بالضمة، و ينصب بالفتحة، و يجر بالفتحة أيضا، من غير أن يدخله التنوين مطلقا؛ فى حالة من تلك الحالات ما دام علما.
-كما سبق فى «ب» من ص ١٥٩-فإن خرج من العلمية جاز تنوينه على الوجه الذى أوضحناه فى رقم ٢ من هامش ص ٣٢.